تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
عَلَى أَنَّهُ كَرِهَهُ لِأَكْلِهَا فَقَطْ وَهُوَ أَوْلَى وَلَا فَرْقَ فِي الْكَرَاهَةِ بَيْنَ جَوَارِحِ الطَّيْرِ وَغَيْرِهَا ، وَسَوَاءٌ كَانَ يَأْكُلُ الْجِيَفَ أَمْ لَا . وَإِذَا شَكَّ فِي الرَّوْثَةِ هَلْ هِيَ مِنْ رَوْثِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ أَوْ لَا ، فِيهِ وَجْهَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ ، مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَرْوَاثِ الطَّهَارَةُ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ ، وَهُوَ الصَّوَابُ أَوْ النَّجَاسَةِ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ . قُلْت : وَالْوَجْهَانِ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُمَا رِوَايَتَيْنِ : إحْدَاهُمَا : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ إنَّ الْأَبْوَالَ كُلَّهَا نَجِسَةٌ إلَّا مَا أُكِلَ لَحْمُهُ . وَالثَّانِيَةُ : قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْحَارِثِ فِي رَجُلٍ وَطِئَ عَلَى رَوْثٍ لَا يَدْرِي هَلْ هُوَ رَوْثُ جِمَالٍ أَوْ بِرْذَوْنٍ ، فَرَخَّصَ فِيهِ إذْ لَمْ يَعْرِفْهُ ، وَبَوْلُ مَا أُكِلَ لَحْمُهُ وَرَوْثُهُ طَاهِرٌ ، لَمْ يَذْهَبْ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ إلَى تَنَجُّسِهِ بَلْ الْقَوْلُ بِنَجَاسَتِهِ قَوْلٌ مُحْدَثٌ لَا سَلَفَ لَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ ، وَرَوْثُ دُودِ الْقَزِّ طَاهِرٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَدُودِ الْجُرُوحِ . وَمَنِيُّ الْآدَمِيِّ طَاهِرٌ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ ، وَالشَّافِعِيِّ . وَبَوْلُ الْهِرَّةِ وَمَا دُونَهَا فِي الْخِلْقَةِ طَاهِرٌ ؛ يَعْنِي أَنَّ جِنْسَهُ طَاهِرٌ ، وَقَدْ يَعْرِضُ لَهُ مَا يَكُونُ نَجَسَ الْعَيْنِ : كَالدُّودِ الْمُتَوَلِّدِ مِنْ الْعَذِرَةِ فَإِنَّهُ نَجَسٌ ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي ، وَتَتَخَرَّجُ طَهَارَتُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاسْتِحَالَةَ إذَا كَانَتْ بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى طَهُرَتْ ، وَلَا بُدَّ أَنْ يُلْحَظَ طَهَارَةٌ ظَاهِرَةٌ مِنْ الْعَذِرَةِ بِأَنْ يُغْمَسَ فِي مَاءٍ وَنَحْوِهِ إلَى أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى بَدَنِهِ شَيْءٌ مِنْهَا ، وَيَطْهُرُ جِلْدُ الْمَيْتَةِ الطَّاهِرَةِ حَالَ الْحَيَاةِ بِالدَّبَّاغِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ أَيْضاً . وَلَا يَجِبُ غَسْلُ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ مِنْ الْمَذْيِ ، وَالْقَيْحِ ، وَالصَّدِيدِ ، وَلَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى نَجَاسَتِهِ ، وَحَكَى أَبُو الْبَرَكَاتِ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ طَهَارَتَهُ ، وَالْأَقْوَى فِي الْمَذْيِ : أَنَّهُ يُجْزِئُ فِيهِ النَّضْحُ ، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ ، وَيَدُ الصَّبِيِّ إذَا أَدْخَلَهَا فِي الْإِنَاءِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ الَّذِي فِيهِ ، وَكَذَلِكَ تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي ثَوْبِهِ وَقَدْ سُئِلَ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ عَنْ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبِ الصَّبِيِّ فَكَرِهَهُ . وَقَرْنُ الْمَيْتَةِ ، وَعَظْمُهَا ، وَظَهْرُهَا ، وَمَا هُوَ مِنْ جِنْسِهِ : كَالْحَافِرِ وَنَحْوِهِ طَاهِرٌ ، وَقَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ ، وَيَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِالنَّجَاسَاتِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ شَحْمُ الْمَيْتَةِ وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَوْمَأَ إلَيْهِ ، وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ . وَيُعْفَى عَنْ يَسِيرِ النَّجَاسَةِ