تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
فَالسَّيِّئَةُ الَّتِي يَهُمُّ بِهَا الْعَبْدُ إذَا كَانَتْ مِنْ إلْقَاءِ الشَّيْطَانِ عَلِمَ بِهَا الشَّيْطَانُ ، وَالْحَسَنَةُ الَّتِي يَهُمُّ بِهَا الْعَبْدُ إذَا كَانَتْ مِنْ إلْقَاءِ الْمَلَكِ عَلِمَ بِهَا الْمَلَكُ أَيْضاً بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، وَإِذَا عَلِمَ بِهَا هَذَا الْمَلَكُ أَمْكَنَ عِلْمُ الْمَلَائِكَةِ الْحَفَظَةِ لِأَعْمَالِ بَنِي آدَمَ 0 . 1049 - 25 مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلَيْنِ تَنَازَعَا فِي سَبِّ أَبِي بَكْرٍ أَحَدُهُمَا يَقُولُ : يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ . وَقَالَ الْآخَرُ لَا يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ ؟ الْجَوَابُ : الصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ كُلَّ مَنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } فَقَدْ ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُ يَغْفِرُ لِلتَّائِبِ الذُّنُوبَ جَمِيعاً وَلِهَذَا أَطْلَقَ وَعَمَّمَ وَقَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى : { إنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } فَهَذَا فِي غَيْرِ التَّائِبِ ، وَلِهَذَا قُيِّدَ وَخُصِّصَ ، وَلَيْسَ سَبُّ بَعْضِ الصَّحَابَةِ بِأَعْظَمَ مِنْ سَبِّ الْأَنْبِيَاءِ ، أَوْ سَبِّ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالْيَهُودُ وَالنَّصَارَى الَّذِينَ يَسُبُّونَ نَبِيَّنَا سِرّاً بَيْنَهُمْ إذَا تَابُوا وَأَسْلَمُوا ، قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، وَالْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى : { سَبُّ صَحَابَتِي ذَنْبٌ لَا يُغْفَرُ } كَذِبٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ . وَالشِّرْكُ الَّذِي لَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ يَغْفِرُهُ لِمَنْ تَابَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، وَمَا يُقَالُ إنَّ فِي ذَلِكَ حَقّاً لِآدَمِيٍّ ، يُجَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَ بِتَوْبَةِ السَّارِقِ ، وَالْمُلَقِّبِ ، وَنَحْوِهِمَا مِنْ الذُّنُوبِ مَتَى تَعَلَّقَ بِهَا حُقُوقُ الْعِبَادِ كَقَوْلِهِ : { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنْ اللَّهِ وَاَللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } . { فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } وَقَالَ : { وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ } وَمِنْ تَوْبَةِ مِثْلِ هَذَا أَنْ يُعَوِّضَ