وَإِذَا كَانَتْ كَتَمَتْ أَوَّلاً مَا عِنْدَ الْوَصِيِّ لِتَأْخُذَ مِنْهُ مَا وَصَّى لَهَا بِهِ كَانَ ذَلِكَ عُذْراً لَهَا فِي الْبَاطِنِ ، وَإِنْ لَمْ يُقِمْ لَهَا بِذَلِكَ بَيِّنَةً .
فَإِنَّ مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مَالاً فِي بَاطِنِ ذَلِكَ وَأَخَذَهُ كَانَ مُتَأَوِّلاً فِي ذَلِكَ ؛ مَعَ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
970 - 35 وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ : عَنْ وَصِيٍّ نَزَلَ عَنْ وَصِيَّتِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ ، وَسَلَّمَ الْمَالَ إلَى الْحَاكِمِ ، وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي مَحْضَرٍ لِيُسَلِّمَهُ : فَهَلْ يَجِبُ ذَلِكَ عَلَى الْحَاكِمِ ؟
فَأَجَابَ : إذَا كَانَ مُحْتَاجاً إلَى ذَلِكَ لِدَفْعِ ضَرَرٍ عَنْ نَفْسِهِ فَعَلَى الْحَاكِمِ إجَابَتُهُ إلَى ذَلِكَ ؛ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِالْحُكْمِ إيصَالُ الْحُقُوقِ إلَى مُسْتَحِقِّيهَا ، وَدَفْعُ الْعُدْوَانِ ، وَهُوَ يَعُودُ إلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ ، وَالْإِلْزَامِ بِذَلِكَ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
971 - 36 وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ : عَنْ رَجُلٍ وَصَّى لِرَجُلَيْنِ عَلَى وَلَدِهِ ، ثُمَّ إنَّهُمَا اجْتَهَدَا فِي ثُبُوتِ الْوَصِيَّةِ : فَهَلْ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ مَا غَرِمُوا عَلَى ثُبُوتِهَا ؟
فَأَجَابَ : إذَا كَانَا مُتَبَرِّعَيْنِ بِالْوَصِيَّةِ فَمَا أَنْفَقَاهُ عَلَى إثْبَاتِهَا بِالْمَعْرُوفِ : فَهُوَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
972 - 37 وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : عَنْ رَجُلٍ تُوُفِّيَ صَاحِبٌ لَهُ فِي الْجِهَادِ ؛ فَجَمَعَ تَرِكَتَهُ فِي مُدَّةِ ثَلَاثِ سِنِينَ بَعْدَ تَعَبٍ : فَهَلْ يَجِبُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ أُجْرَةٌ ؟
فَأَجَابَ : إنْ كَانَ وَصِيّاً فَلَهُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ ؛ أَوْ كِفَايَتِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُكْرَهاً عَلَى هَذَا الْعَمَلِ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ ؛ وَإِنْ عَمِلَ مُتَبَرِّعاً فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ ؛ بَلْ
الفتاوى الكبرى — صفحة 387
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٨٧