تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وَلِهَذَا اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ فِي طَبَقَاتِ الْوَقْفِ أَنَّهُ لَوْ انْتَفَتْ الشُّرُوطُ فِي الطَّبَقَةِ الْأُولَى أَوْ بَعْضِهِمْ لَمْ يَلْزَمْ حِرْمَانُ الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ إذَا كَانَتْ الشُّرُوطُ مَوْجُودَةً فِيهِمْ ؛ وَإِنَّمَا نَازَعَ بَعْضُهُمْ فِيمَا إذَا عَدِمُوا قَبْلَ زَمَنِ الِاسْتِحْقَاقِ . وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ . وَيُبَيِّنُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ قِيلَ بِانْتِقَالِ نَصِيبِ الْمَيِّتِ إلَى إخْوَتِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ الطَّبَقَةِ كَانَ ذَلِكَ مُسْتَلْزِماً لِتَرْتِيبِ جُمْلَةِ الطَّبَقَةِ عَلَى الطَّبَقَةِ ؛ أَوْ إنَّ بَعْضَ الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ كُلَّهُمْ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا مَعَ عَدَمِ جَمِيعِ الطَّبَقَةِ الْأُولَى . وَنَصُّ الْوَاقِفِ يُبَيِّنُ أَنَّهُ أَرَادَ تَرْتِيبَ الْأَفْرَادِ عَلَى الْأَفْرَادِ ؛ مَعَ أَنَّا نَذْكُرُ فِي الْإِطْلَاقِ قَوْلَيْنِ : الْأَقْوَى تَرْتِيبُ الْأَفْرَادِ مُطْلَقاً ؛ إذْ هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ ؛ وَهُمْ يَخْتَارُونَ تَقْدِيمَ وَلَدِ الْمَيِّتِ عَلَى أَخِيهِ فِيمَا يَرِثُهُ أَبُوهُ ؛ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ الْوَلَدَ عَلَى الْأَخِ . وَإِنْ قِيلَ بِأَنَّ الْوَقْفَ فِي هَذَا مُنْقَطِعٌ فَقَدْ صَرَّحَ هَذَا الْوَاقِفُ بِالْأَلْفَاظِ الدَّالَّةِ عَلَى الِاتِّصَالِ ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَنْتَقِلَ نَصِيبُهُ إلَى وَلَدِهِ . وَفِي الْجُمْلَةِ فَهَذَا مَقْطُوعٌ بِهِ ؛ لَا يَقْبَلُ نِزَاعاً فِقْهِيّاً ؛ وَإِنَّمَا يَقْبَلُ نِزَاعاً غَلَطاً . وَقَوْلُ الْوَاقِفِ : فَمَنْ مَاتَ مِنْ أَوْلَادِ زَيْدٍ ، أَوْ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ وَتَرَكَ وَلَداً ، أَوْ وَلَدَ وَلَدٍ وَإِنْ سَفَلَ : كَانَ نَصِيبُهُ إلَى وَلَدِ وَلَدِهِ ، أَوْ وَلَدِ وَلَدِ وَلَدِهِ . يُقَالُ فِيهِ : إمَّا أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : نَصِيبُهُ . يَعُمُّ النَّصِيبُ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ إذَا كَانَ مُتَّصِفاً بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ ، سَوَاءٌ اسْتَحَقَّهُ أَوْ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ ، وَلَا يَتَنَاوَلُ إلَّا مَا اسْتَحَقَّهُ . فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَلَا كَلَامَ وَهُوَ الْأَرْجَحُ ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لَيْسَ هُوَ فِي هَذِهِ الْحَالِ مُسْتَحَقّاً لَهُ ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَبُ مَمْنُوعاً لِانْتِفَاءِ صِفَةٍ مَشْرُوطَةٍ فِيهِ مَثَلاً : مِثْلُ أَنْ يُشْتَرَطَ فِيهِمْ الْإِسْلَامُ أَوْ الْعَدَالَةُ أَوْ الْفَقْرُ كَأَنْ يَنْتَقِلَ مَعَ وُجُودِ الْمَانِعِ إلَى وَلَدِهِ ، كَمَا يَنْتَقِلُ مَعَ عَدَمِهِ ؛ وَلِأَنَّ الشَّيْءَ يُضَافُ إلَى الشَّيْءِ بِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ ، فَيَصْدُقُ أَنْ يُقَالَ : نَصِيبُهُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ ؛ وَلِأَنَّ حَمْلَ اللَّفْظ عَلَى ذَلِكَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ كَلَامُ الْوَاقِفِ مُتَنَاوِلاً لِجَمِيعِ الصُّوَرِ الْوَاقِعَةِ ، فَهُوَ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْإِخْلَال بِذِكْرِ الْبَعْضِ ، وَلِأَنَّهُ يَكُونُ مُطَابِقاً لِلتَّرْتِيبِ الْكَلَامِيِّ ؛ وَلَيْسَ ذَلِكَ هُوَ الْمَفْهُومَ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَامَّةِ الشَّارِطِينَ مِثْلَ هَذَا . وَهَذَا أَيْضاً مُوجَبُ الِاعْتِبَارِ وَالْقِيَاسِ النَّظَرِيِّ عِنْدَ النَّاسِ فِي شُرُوطِهِمْ إلَى اسْتِحْقَاقِ وَلَدِ الْوَلَدِ الَّذِي يَكُونُ يَتِيماً لَمْ يَرِثْ هُوَ وَأَبُوهُ مِنْ الْجَدِّ شَيْئاً ، فَيَرَى الْوَاقِفُ أَنْ يُجْبِرَهُ بِالِاسْتِحْقَاقِ حِينَئِذٍ ؛ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَاحِقاً فِيمَا وَرِثَ أَبُوهُ مِنْ التَّرِكَةِ وَانْتَقَلَ إلَيْهِ