تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
كُلُّ أَرْضٍ طَيِّبَةٍ طَهُوراً } . وَمِنْهَا مَا قَدْ اتَّفَقُوا عَلَى تَقْدِيمِ الْعُمُومِ فِيهِ كَقَوْلِهِ : { وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إلَّا بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } . مَعَ قَوْلِهِ : { وَلَا تَأْكُلُوهَا إسْرَافاً وَبِدَاراً أَنْ يَكْبَرُوا } . فَإِنَّ أَكْلَهَا حَرَامٌ سَوَاءٌ قَصَدَ بِدَاراً كِبَرَ الْيَتِيمِ أَوْ لَا . وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَاتَيْنِ الدَّلَالَتَيْنِ إذَا تَعَارَضَتَا . فَذَهَبَ أَهْلُ الرَّأْيِ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ . وَكَثِيرٌ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ . وَطَائِفَةٌ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ ، وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنْبَلِيَّةِ : إلَى تَرْجِيحِ الْعُمُومِ . وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ ، وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنْبَلِيَّةِ ، وَطَائِفَةٌ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ : إلَى تَقْدِيمِ الْمَفْهُومِ ، وَهُوَ الْمَنْقُولُ صَرِيحاً عَنْ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا . وَالْمَسْأَلَةُ مُحْتَمِلَةٌ ، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ تَفْصِيلِهَا ؛ فَإِنَّهَا ذَاتُ شُعَبٍ كَثِيرَةٍ ، وَهِيَ مُتَّصِلَةٌ بِمَسْأَلَةِ " الْمُطْلَقِ ، وَالْمُقَيَّدِ " وَهِيَ غَمْرَةٌ مِنْ غَمَرَاتِ " أُصُولِ الْفِقْهِ " وَقَدْ اشْتَبَهَتْ أَنْوَاعُهَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ السَّابِحِينَ فِيهِ . لَكِنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّ مَسْأَلَتَنَا لَيْسَتْ مِنْ هَذَا الْبَابِ ، مَعَ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِنْهُ لَكَانَ الْوَاجِب عَلَى مَنْ يُفْتِي بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ أَنْ يَبْنِيَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أُصُولِهِمَا ، وَأُصُولِ أَصْحَابِهِمَا ، دُونَ مَا أَصْلُهُ بَعْدَ الْمُتَكَلِّمِينَ الَّذِينَ لَمْ يُمْنَعُوا النَّظَرَ فِي آيَاتِ اللَّهِ . وَدَلَائِلِهِ : الَّتِي بَيَّنَهَا فِي كِتَابِهِ ، وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ، وَلَا أَحَاطُوا عِلْماً بِوُجُوهِ الْأَدِلَّةِ ، وَدَقَائِقِهَا ، الَّتِي أَوْدَعَهَا اللَّهُ فِي وَحْيِهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ ، وَلَا ضَبَطُوا وُجُودَ دَلَالَاتِ اللِّسَانِ الَّذِي هُوَ أَبْيَنُ الْأَلْسِنَةِ ، وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ بِهِ أَشْرَفَ الْكُتُبِ . وَإِنَّمَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ كَلَامُ وَاحِدٍ مُتَّصِلاً بَعْضُهُ بِبَعْضٍ ، آخِرُهُ مُقَيِّدٌ لِأَوَّلِهِ : مِثْلُ مَا لَوْ قَالَ : { الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إذَا بَلَغَ قُلَّتَيْنِ } أَوْ يُقَالُ : { الْمَاءُ طَهُورٌ إذَا بَلَغَ قُلَّتَيْنِ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ } أَوْ يَقُولُ : { فِي كُلِّ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ شَاةٌ ، وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ ، تَجِبُ هَذِهِ الزَّكَاةُ فِي الْإِبِلِ السَّائِمَةِ } ، كَمَا قَالَ : { وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ } . فَأَطْلَقَ وَعَمَّمَ ، ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ : { ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ } ، فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ النَّاسِ أَنَّ هَذَا