تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
هَذَا خِلَافٌ ، وَقَدْ أَخْطَأَ مَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَوْ غَيْرِهِ خِلَافاً فِي ذَلِكَ ؛ مِنْ أَجْلِ اخْتِلَافِهِمْ فِيمَا إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ : أَنْت طَالِقٌ عَلَى أَلْفٍ ، أَوْ لِعَبْدِهِ : أَنْت حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ ، فَلَمْ تَقْبَلْ الزَّوْجَةُ وَالْعَبْدُ ؛ فَإِنَّهُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ يَقَعُ الْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ مَأْخَذُهُ أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ لَيْسَتْ لِلشَّرْطِ ؛ فَإِنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ مَذْهَبُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ : خَلَعْتُك عَلَى أَلْفٍ ، أَوْ كَاتَبْتُك عَلَى أَلْفٍ ، أَوْ زَوَّجْتُك عَلَى أَلْفٍ أَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِي بِهِ كَذَا ، أَوْ عَلَى أَنْ يَضْمَنَهُ زَيْدٌ ، أَوْ زَوَّجْتُك بِنْتِي عَلَى أَنَّك حُرٌّ : إنَّ هَذِهِ شُرُوطٌ صَحِيحَةٌ ، وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ كُلِّهِمْ . وَإِنَّمَا الْمَأْخَذُ أَنَّ الْعِتْقَ وَالطَّلَاقَ لَا يَفْتَقِرَانِ إلَى عِوَضٍ ، وَلَمْ يُعَلِّقْ الطَّلَاقَ بِشَرْطٍ ؛ وَإِنَّمَا شَرَطَ فِيهِ شَرْطاً ، وَفَرْقٌ بَيْنَ التَّعْلِيقِ عَلَى الشَّرْطِ وَبَيْنَ الشَّرْطِ فِي الْكَلَامِ الْمُنْجَزِ ؛ وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ كَثِيرٌ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمُعَلَّقَةِ مَعَ صِحَّةِ الِاشْتِرَاطِ فِيهَا ؛ وَهَذِهِ الصِّفَةُ قَدْ تَعَذَّرَ وُجُودُهَا ، وَالطَّلَاقُ الْمَوْصُوفُ إذَا فَاتَتْ صِفَتُهُ هَلْ يَفُوتُ جَمِيعُهُ ؟ أَوْ يَثْبُتُ هُوَ دُونَ الصِّفَةِ ؟ فِيهِ اخْتِلَافٌ . إذَا تَبَيَّنَ أَنَّ قَوْلَهُ : عَلَى أَنَّهُ مَنْ تُوُفِّيَ مِنْهُمْ ، شَرْطٌ حُكْمِيٌّ ، وَوَصْفٌ مَعْنَوِيٌّ لِلْوَقْفِ الْمَذْكُورِ ؛ وَأَنَّهُ يَجِبُ اعْتِبَارُهُ وَالْعَمَلُ بِمُوجَبِهِ ؛ فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إذَا اُعْتُبِرَ الْقَيْدُ الْمَذْكُورُ فِي الْكَلَامِ كَانَ انْتِقَالُ نَصِيبِ الْمُتَوَفَّى إلَى ذَوِي طَبَقَتِهِ مَشْرُوطاً بِعَدَمِ وَلَدِهِ ، وَإِنَّ الْوَاقِفَ لَمْ يَصْرِفْ إلَيْهِ نَصِيبَ الْمُتَوَفَّى فِي هَذِهِ الْحَالِ ، وَمَعْلُومٌ حِينَئِذٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ صَرْفُ نَصِيبِ الْمُتَوَفَّى إلَيْهِمْ فِي ضِدِّ هَذِهِ الْحَالِ ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ لَهُ وَلَدٌ ، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ . وَعُلِمَ أَنَّ هَذَا ثَابِتٌ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ ؛ بَلْ وَالْعُقَلَاءِ الْقَائِلِينَ بِالْمَفْهُومِ ، وَالنَّافِينَ لَهُ ؛ فَإِنَّ صَرْفَ الْوَقْفِ إلَى غَيْرِ مَنْ صَرَفَهُ إلَيْهِ الْوَاقِفُ حَرَامٌ ؛ وَهُوَ لَمْ يَصْرِفْهُ إلَيْهِمْ . فَهَذَا الْمَنْعُ لِانْتِفَاءِ الْمُوجِبِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّهُ قَدْ مُنِعَ صَرْفُهُ إلَيْهِمْ وَهَذَا الْمَنْعُ لِوُجُودِ الْمَانِعِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ . وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ : وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ بِشَرْطِ أَنْ يَنْتَقِلَ نَصِيبُ الْمُتَوَفَّى مِنْهُمْ إلَى أَهْلِ طَبَقَتِهِ إذَا كَانَ قَدْ تُوُفِّيَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ . وَلَيْسَ يَخْتَلِفُ أَحَدٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ هَذَا الْبَابَ يَقْتَصِرُ عَلَى الْقُيُودِ الْمَذْكُورَةِ وَإِنَّمَا يَغْلَطُ هُنَا مَنْ لَمْ يُحْكِمْ دَلَالَاتِ الْأَلْفَاظِ اللُّغَوِيَّةِ ، وَلَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ أَنْوَاعِ أُصُولِ الْفِقْهِ
الفتاوى الكبرى — صفحة 294 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا