تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
866 - 25 مَسْأَلَةٌ : فِي نَاظِرَيْنِ ، هَلْ لَهُمَا أَنْ يَقْتَسِمَا الْمَنْظُورَ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَنْظُرُ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي نِصْفِهِ فَقَطْ ؟ . الْجَوَابُ : لَا يَتَصَرَّفَانِ إلَّا جَمِيعاً فِي جَمِيع الْمَنْظُورِ فِيهِ ، فَإِنَّ أَحَدَهُمَا لَوْ انْفَرَدَ بِالتَّصَرُّفِ لَمْ يَجُزْ ، فَكَيْف إذَا وُزِّعَ الْمُفْرَدُ ، فَإِنَّ الشَّرْعَ شَرَعَ جَمْعَ الْمُتَفَرِّقِ بِالْقِسْمَةِ ، وَالشُّفْعَةِ فَكَيْفَ يُفَرَّقُ الْمُجْتَمِعُ ؟ ! . 867 - 26 مَسْأَلَةٌ : فِيمَنْ وَقَفَ وَقْفاً ، وَشَرَطَ لِلنَّاظِرِ جِرَايَةً وَجَامِكِيَّةً ، كَمَا شَرَطَ لِلْمُعِينِ وَالْفُقَهَاءِ ، فَهَلْ يَقْدَمُ النَّاظِرُ بِمَعْلُومِهِ أَمْ لَا ؟ . الْجَوَابُ : لَيْسَ فِي اللَّفْظِ الْمَذْكُورِ مَا يَقْتَضِي تَقَدُّمَهُ بِشَيْءٍ مِنْ مَعْلُومِهِ ، بَلْ هُوَ مَذْكُورٌ بِالْوَاوِ الَّتِي مُقْتَضَاهَا الِاشْتِرَاكُ وَالْجَمْعُ الْمُطْلَقُ . فَإِنْ كَانَ ثَمَّ دَلِيلٌ مُنْفَصِلٌ يَقْتَضِي جَوَازَ الِاخْتِصَاصِ وَالتَّقَدُّمِ غَيْرُ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ ، مِثْلُ : كَوْنِهِ حَائِزاً أُجْرَةَ عَمَلِهِ مَعَ فَقْرِهِ ، كَوَصِيِّ الْيَتِيمِ عُمِلَ بِذَلِكَ الدَّلِيلِ الْمُنْفَصِلِ الشَّرْعِيِّ وَإِلَّا فَشَرْطُ الْوَاقِفِ لَا يَقْتَضِي التَّقْدِيمَ ؛ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْجَامِكِيَّةِ وَالْجِرَايَةِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعِمَارَةِ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ ، لَا مِنْ عُمَالَة النَّاظِرِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 868 - 27 مَسْأَلَةٌ : فِيمَنْ وَقَفَ وَقْفاً عَلَى جَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ ، وَفِيهِمْ مَنْ قَرَّرَ الْوَاقِفُ لِوَظِيفَتِهِ شَيْئاً مَعْلُوماً ، وَجَعَلَ لِلنَّاظِرِ عَلَى هَذَا الْوَقْفِ صَرْفَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ ، يُخْرِجُ بِغَيْرِ خَرَاجٍ ، وَإِخْرَاجَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ ، وَالتَّعَوُّضَ عَنْهُ ، وَزِيَادَةَ مَنْ أَرَادَ زِيَادَتَهُ وَنُقْصَانَهُ ، عَلَى مَا يَرَاهُ وَيَخْتَارُهُ ، وَيَرَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ ، فَعَزَلَ أَحَدَ الْمُعَيَّنِينَ وَاسْتَبْدَلَ بِهِ غَيْرَهُ مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلْقِيَامِ بِهَا بِبَعْضِ ذَلِكَ الْمَعْلُومِ الْمُقَدَّرِ لِلْوَظِيفَةِ ، وَوَفَّى بَاقِيَ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةِ الْوَقْفِ . فَهَلْ لِلنَّاظِرِ فِعْلُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ وَإِذَا عَزَلَ أَحَدَ الْمُعَيَّنِينَ لِلْمَصْلَحَةِ وَاسْتَمَرَّ عَلَى تَنَاوُلِ الْمَعْلُومِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْعَزْلِ : يَفْسُقُ بِذَلِكَ ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ مَا أَخَذَهُ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ يَلْزَمُ النَّاظِرَ بَيَانُ الْمَصْلَحَةِ أَمْ لَا ؟
الفتاوى الكبرى — صفحة 270 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا