تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
الْمُسْتَوْلِي عَلَيْهِ ، وَعَمِلَ فِيهِ الْمَصْلَحَةَ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانِ الْحَاكِمِ . 841 - 10 مَسْأَلَةٌ : فِيمَ اسْتَقَرَّ إطْلَاقُهُ مِنْ الْمُلُوكِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَإِلَى الْآنَ مِنْ وُجُوهِ الْبِرِّ وَالْقُرُبَاتِ عَلَى سَبِيلِ الْمُرَتَّبِ الْمُرْتَزِقِينَ مِنْ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ عَلَى اخْتِلَافِ أَحْوَالِهِمْ ، فَمِنْهُمْ الْفَقِيرُ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ عَائِلَةٌ كَثِيرَةٌ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ ، وَكَسْبُهُ لَا يَقُومُ بِكُلْفَتِهِمْ ، وَمِنْهُمْ الْمُنْقَطِعُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى ، الَّذِي لَيْسَ لَهُ سَبَبٌ يَتَسَبَّبُ بِهِ لَا يُحْسِنُ صَنْعَةً يَصْنَعُهَا ، وَمِنْهُمْ الْعَاجِزُ عَنْ الْحَرَكَةِ لِكِبَرٍ أَوْ ضَعْفٍ ، وَمِنْهُمْ الصَّغِيرُ دُونَ الْبَالِغِ وَالنِّسَاءُ الْأَرَامِلُ ، وَذُو الْعَاهَاتِ ، وَمِنْهُمْ الْمُشْتَغِلُونَ بِالْعِلْمِ الشَّرِيفِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، وَمَنْ لِلْمُسْلِمِينَ بِهِمْ نَفْعٌ عَامٌّ ، وَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ نَصِيبٌ ، وَمِنْهُمْ أَرْبَابُ الزَّوَايَا وَالرَّبْطِ الْمُتَجَرِّدُونَ لِلْعِبَادَةِ وَتَلَقِّي الْوَارِدِينَ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ ، وَمِنْهُمْ أَيْتَامُ الْمُسْتَشْهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ أَوْلَادِ الْجُنْدِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَمْ يَخْلُفْ لَهُ مَا يَكْفِيهِ . وَمِمَّنْ يَسْأَلُ إحْيَاءَ الْمَوَاتِ فَأَحْيَاهَا أَوْ اسْتَصْلَحَ أَحْرَاساً عَالِيَةً لِتَكُونَ لَهُ مُسْتَمِرَّةً بَعْدَ إصْلَاحِهَا فَاسْتَخْرَجَهَا فِي مُدَّةِ سِنِينَ عَدِيدَةٍ ، وَاسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ عَلَى جَارِي الْفَوَائِدِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ، فَهَلْ تَكُونُ هَذِهِ الْأَنْسَابُ الَّتِي اتَّصَفُوا بِهَا مُسَوِّغَةً لَهُمْ تَنَاوُلَ مَا قَالُوهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَأَطْلَقَهُ لَهُمْ مُلُوكُ الْإِسْلَامُ وَثَوَابُهُمْ عَلَى وَجْهِ الْمَصْلَحَةِ ، وَاسْتَقَرَّ بِأَيْدِيهِمْ إلَى الْآنَ أَمْ لَا ؟ وَمَا حُكْمُ مَنْ يُنْزِلُهُمْ بِعَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ مَعَ وُجُودِ هَذِهِ الصِّفَاتِ ، وَتَقَرَّبَ إلَى السُّلْطَانِ بِالسَّعْيِ بِقَطْعِ أَرْزَاقِهِمْ الْمُؤَدِّي إلَى تَعْطِيلِ الزَّوَايَا ، وَمُعْظَمُ الزَّوَايَا وَالرَّبْطِ الَّتِي يَرْتَفِقُ بِهَا أَبْنَاءُ السَّبِيلِ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْمُجَرَّدِينَ وَيَقُومُ بِهَا شِعَارُ الْإِسْلَامِ ، هَلْ يَكُونُ بِذَلِكَ آثِماً عَاصِياً ، أَمْ لَا ؟ وَهَلْ يَجِبُ أَنْ يُكَلِّفَ هَؤُلَاءِ إثْبَاتَ اسْتِحْقَاقِهِمْ ، مَعَ كَوْنِ ذَلِكَ مُسْتَقِرّاً بِأَيْدِيهِمْ مِنْ قِبَلِ أُولِي الْأَمْرِ ، وَلَوْ كُلِّفُوا ذَلِكَ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِمْ إثْبَاتُهُ عِنْدَ حَاكِمٍ بِعَيْنِهِ غَرِيبٍ مِنْ بِلَادِهِمْ مُتَظَاهِرٍ بِمُنَافَرَتِهِمْ مَعَ وُجُودِ عَدَدٍ مِنْ الْحُكَّامِ غَيْرِهِ فِي بِلَادِهِمْ أَوْ لَا ؟ وَمَا حُكْمُ مَنْ عَجَزَ مِنْهُمْ عَنْ الْإِثْبَاتِ لِضَعْفِهِ عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ لِمَا غَلَبَ عَلَيْهِ الْحَالُ مِنْ أَنَّ شُهُودَ هَذَا الزَّمَانِ لَا يُؤَدُّونَ شَهَادَةً إلَّا بِأُجْرَةٍ تُرْضِيهِمْ ، وَقَدْ يَعْجِزُ الْفَقِيرُ عَنْ مِثْلِهَا ، وَكَذَلِكَ النِّسْوَةُ اللَّاتِي لَا يَعْلَمُ الشُّهُودُ أَحْوَالَهُنَّ غَالِباً .