تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ } . وَالتَّبَرُّعُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ كَالْوَصِيَّةِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ . 821 - 43 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ لَهُ بِنْتَانِ وَمُطَلَّقَةٌ حَامِلٌ ، وَكَتَبَ لِابْنَتَيْهِ أَلْفَيْ دِينَارٍ وَأَرْبَعِ أَمْلَاكٍ ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ وُلِدَ لِلْمُطَلَّقَةِ وَلَدٌ ذَكَرٌ ، وَلَمْ يَكْتُبْ لَهُ شَيْئاً ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تُوُفِّيَ الْوَالِدُ وَخَلَفَ مَوْجُوداً خَارِجاً عَمَّا كَتَبَهُ لِبِنْتَيْهِ . وَقَسَمَ الْمَوْجُودَ بَيْنَهُمْ عَلَى حُكْمِ الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ ، فَهَلْ يُفْسَخُ مَا كَتَبَ لِلْبَنَاتِ أَمْ لَا ؟ الْجَوَابُ : هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا نِزَاعٌ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، إنْ كَانَ قَدْ مَلَّكَ الْبَنَاتَ تَمْلِيكاً تَامّاً مَقْبُوضاً ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ كَتَبَ لَهُنَّ فِي ذِمَّتِهِ أَلْفَيْ دِينَارٍ مِنْ غَيْرِ إقْبَاضٍ أَوْ أَعْطَاهُنَّ شَيْئاً وَلَمْ يُقْبِضْهُ لَهُنَّ ، فَهَذَا الْعَقْدُ مَفْسُوخٌ وَيَقْسِمُ الْجَمِيعَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ ، وَأَمَّا مَعَ حُصُولِ الْقَبْضِ فَفِيهِ نَزْعٌ ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَسَمَ مَالَهُ بَيْنَ أَوْلَادِهِ ، فَلَمَّا مَاتَ وَلَدٌ لَهُ حَمْلٌ ، فَأَمَرَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ أَنْ يُعْطَى الْحَمْلُ نَصِيبَهُ مِنْ الْمِيرَاثِ ، فَلِهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْعَلَ بِهَذَا كَذَلِكَ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ قَالَ : " { اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ } " . وَقَالَ : " { إنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ } " لِمَنْ أَرَادَ تَخْصِيصَ بَعْضِ أَوْلَادِهِ بِالْعَطِيَّةِ . وَعَلَى الْبَنَاتِ أَنْ يَتَّقِينَ اللَّهَ وَيُعْطِينَ الِابْنَ حَقَّهُ ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ لِلَّذِي خَصَّصَ بَعْضَ أَوْلَادِهِ : " { أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي } " تَهْدِيداً لَهُ ، فَإِنَّهُ قَالَ : " اُرْدُدْهُ " وَقَدْ رَدَّهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ . وَأَمَّا إذَا أَوْصَى لَهُنَّ بَعْدَ مَوْتِهِ فَهِيَ غَيْرُ لَامَّةٍ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ وَالصَّحِيحُ مِنْ قَوْلِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ هَذَا وَاَلَّذِي خَصَّ بَنَاتِهِ بِالْعَطِيَّةِ دُونَ حَمْلِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ . وَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يَرُدَّهُ رُدَّ بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ أَيْضاً ، طَاعَةً لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ، وَاتِّبَاعاً لِلْعَدْلِ الَّذِي أُمِرَ بِهِ ، وَاقْتِدَاءً بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَلَا
الفتاوى الكبرى — صفحة 184 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا