تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
425 - 27 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ شَرَطَ عَلَى امْرَأَتِهِ بِالشُّهُودِ أَنْ لَا يُسْكِنَهَا فِي مَنْزِلِ أَبِيهِ ، فَكَانَتْ مُدَّةُ السُّكْنَى مُنْفَرِدَةً وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ ذَلِكَ ، فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ؟ وَهَلْ لَهَا أَنْ تَفْسَخَ النِّكَاحَ إذَا أَرَادَ إبْطَالَ الشَّرْطِ ؟ وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُمَكِّنَ أُمَّهَا أَوْ أُخْتَهَا مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا وَالْمَبِيتِ عِنْدَهَا أَمْ لَا ؟ الْجَوَابُ : لَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَا هُوَ عَاجِزٌ عَنْهُ ، لَا سِيَّمَا إذَا شَرَطَتْ الرِّضَا بِذَلِكَ ، بَلْ كَانَ قَادِراً عَلَى مَسْكَنٍ آخَرَ لَمْ يَكُنْ لَهَا عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ كَمَالِكٍ ، وَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا ، غَيْرُ مَا شَرَطَ لَهَا ، فَكَيْفَ إذَا كَانَ عَاجِزاً أَوْ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَفْسَخَ النِّكَاحَ عِنْدَ هَؤُلَاءِ ، وَإِنْ كَانَ قَادِراً . فَأَمَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ لِلسَّكَنِ وَيَصْلُحُ لِسُكْنَى الْفَقِيرِ وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ غَيْرِهِ ، فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَفْسَخَ بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُمَكِّنَ مِنْ الدُّخُولِ إلَى مَنْزِلِهِ ، لَا أُمَّهَا ، وَلَا أُخْتَهَا إذَا كَانَ مُعَاشِراً لَهَا بِالْمَعْرُوفِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 426 - 28 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ شَرِيفٍ زَوَّجَ ابْنَتَهُ ، وَهِيَ بِكْرٌ بَالِغٌ ، لِرَجُلٍ غَيْرِ شَرِيفٍ مَغْرِبِيٍّ ، مَعْرُوفٍ بَيْنَ النَّاسِ بِالصَّلَاحِ ، بِرِضَاءِ ابْنَتِهِ وَإِذْنِهَا ، وَلَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهَا الْأَبُ بِالرِّضَا ، فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ قَادِحاً فِي الْعَقْدِ أَمْ لَا ؟ مَعَ اسْتِمْرَارِ الزَّوْجَةِ بِالرِّضَا ، وَذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَبَعْدَهُ ، وَقَدَحَ قَادِحٌ ، فَأَشْهَدَتْ الزَّوْجَةُ أَنَّ الرِّضَا وَالْإِذْنَ صَدَرَا مِنْهَا ، فَهَلْ يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ تَجْدِيدَ الْعَقْدِ ؟ الْجَوَابُ : لَا يَفْتَقِرُ صِحَّةُ النِّكَاحِ إلَى الْإِشْهَادِ عَلَى إذْنِ الْمَرْأَةِ قَبْلَ النِّكَاحِ فِي الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ ، إلَّا وَجْهاً ضَعِيفاً فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، بَلْ قَالَ : إذَا قَالَ الْوَلِيُّ : أَذِنَتْ لِي جَازَ ، عَقْدُ النِّكَاحِ ، وَالشَّهَادَةُ عَلَى الْوَلِيِّ وَالزَّوْجِ . ثُمَّ الْمَرْأَةُ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ أَنْكَرَتْ ، فَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ ، هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ ، وَأَمَّا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٍ ، وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ : إذَا لَمْ تَأْذَنْ حَتَّى عَقَدَ النِّكَاحَ جَازَ ، وَتُسَمَّى مَسْأَلَةَ وَقْفِ الْعُقُودِ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 97 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا