تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
يَعْقِدُونَ الْأَنْكِحَةَ بِمَحْضَرٍ مِنْ بَعْضِهِمْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْحَاضِرُونَ مُعَدَّلِينَ عِنْدَ أُولِي الْأَمْرِ . وَمِنْ الْفُقَهَاءِ مَنْ قَالَ : يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَا مُبْرِزَيْ الْعَدَالَةِ فَهَؤُلَاءِ شُهُودُ الْحُكَّامِ مُعَدَّلُونَ عِنْدَهُمْ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ فَاسِقٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِشَهَادَتِهِمْ ، وَإِنْ كَانُوا فِي الْبَاطِنِ فُسَّاقاً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 430 - 32 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ رَكَّاضٍ يَسِيرِ الْبِلَادَ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ شَهْراً أَوْ شَهْرَيْنِ ، وَيَعْزِلُ عَنْهَا وَيَخَافُ أَنْ يَقَعَ فِي الْمَعْصِيَةِ ، فَهَلْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ فِي مُدَّةِ إقَامَتِهِ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ ؟ وَإِذَا سَافَرَ طَلَّقَهَا وَأَعْطَاهَا حَقَّهَا أَوْ لَا ؟ وَهَلْ يَصِحُّ النِّكَاحُ أَوْ لَا ؟ الْجَوَابُ : لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ ، لَكِنْ يَنْكِحُ نِكَاحاً مُطْلَقاً ، لَا يَشْتَرِطُ فِيهِ تَوْقِيتاً ، بِحَيْثُ يَكُونُ إنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا ، وَإِنْ نَوَى طَلَاقَهَا حَتْماً عِنْدَ انْقِضَاءِ سَفَرِهِ كُرِهَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ، وَفِي صِحَّةِ النِّكَاحِ نِزَاعٌ ، وَلَوْ نَوَى أَنَّهُ إذَا سَافَرَ وَأَعْجَبَتْهُ أَمْسَكَهَا وَإِلَّا طَلَّقَهَا جَازَ ذَلِكَ ، فَأَمَّا أَنْ يَشْتَرِطَ التَّوْقِيتَ فَهَذَا نِكَاحُ الْمُتْعَةِ الَّذِي اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ وَغَيْرُهُمْ عَلَى تَحْرِيمِهِ ، وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ يُرَخِّصُونَ فِيهِ : إمَّا مُطْلَقاً ، وَإِمَّا لِلْمُضْطَرِّ ، كَمَا قَدْ كَانَ ذَلِكَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ . فَالصَّوَابُ أَنَّ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ أَنْ رَخَّصَ لَهُمْ فِي الْمُتْعَةِ عَامَ الْفَتْحِ ، قَالَ : إنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ الْمُتْعَةَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } . وَالْقُرْآنُ قَدْ حَرَّمَ أَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ إلَّا زَوْجَةً أَوْ مَمْلُوكَةً بِقَوْلِهِ : { وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ } . وَهَذِهِ الْمُسْتَمْتَعُ بِهَا لَيْسَتْ مِنْ الْأَزْوَاجِ ، وَلَا مَا مَلَكَتْ الْيَمِينُ ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لِلْأَزْوَاجِ أَحْكَاماً مِنْ الْمِيرَاثِ ، وَالِاعْتِدَادِ بَعْدَ الْوَفَاةِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ ، وَعِدَّةُ الطَّلَاقِ