تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وَكَاتِبَهُ ، وَلَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ } . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ . وَثَبَتَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ : كَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَغَيْرِهِمْ ، حَتَّى قَالَ عُمَرُ : لَا أُوتِيَ بِمُحَلِّلٍ وَلَا مُحَلَّلٍ لَهُ إلَّا رَجَمْتهمَا ، وَقَالَ عُثْمَانُ : لَا نِكَاحَ إلَّا نِكَاحَ رَغْبَةٍ لَا نِكَاحَ دُلْسَةٍ ، وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ مِائَةَ طَلْقَةٍ ، فَقَالَ : بَانَتْ مِنْهُ بِثَلَاثٍ وَسَائِرِهَا اتَّخَذَ بِهَا آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً ، فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ : أَرَأَيْت إنْ تَزَوَّجْتهَا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ لِأُحِلَّهَا ، ثُمَّ أُطَلِّقَهَا ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَنْ يُخَادِعْ اللَّهَ يَخْدَعْهُ . وَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : لَا يَزَالَانِ زَانِيَيْنِ وَإِنْ مَكَثَا عِشْرِينَ سَنَةً ، وَإِذَا عَلِمَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُحِلَّهَا لَهُ . وَقَدْ بَسَطْنَا الْكَلَامَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ بَيَانِ الدَّلِيلِ عَلَى بُطْلَانِ التَّحْلِيلِ " ، وَهَذَا لَعَمْرِي إذَا كَانَ الْمُحَلِّلُ كَبِيراً يَطَؤُهَا وَيَذُوقُ عُسَيْلَتَهَا وَتَذُوقُ عُسَيْلَتَهُ ، فَأَمَّا الْعَبْدُ الَّذِي لَا وَطْءَ فِيهِ ، أَوْ فِيهِ وَلَا يُعَدُّ وَطْؤُهُ وَطْئاً ، كَمَنْ لَا يَنْتَشِرُ ذَكَرُهُ ، فَهَذَا لَا نِزَاعَ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ فِي أَنَّ هَذَا لَا يُحِلُّهَا ، وَنِكَاحُ الْمُحَلِّلِ مِمَّا يُعَيِّرُ بِهِ النَّصَارَى الْمُسْلِمِينَ ، حَتَّى يَقُولُوا : إنَّ الْمُسْلِمِينَ قَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ : إذَا طَلَّقَ أَحَدُكُمْ امْرَأَتَهُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَزْنِيَ ، وَنَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِيءٌ مِنْ ذَلِكَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَالتَّابِعُونَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ وَجُمْهُورُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 424 - 26 - مَسْأَلَةٌ : فِي إمَامٍ عَدْلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ، وَبَقِيَتْ عِنْدَهُ فِي بَيْتِهِ حَتَّى اُسْتُحِلَّتْ تَحْلِيلَ أَهْلِ مِصْرٍ ، وَتَزَوَّجَهَا ؟ الْجَوَابُ : إذَا زَوَّجَهَا الرَّجُلُ بِنِيَّةِ أَنَّهُ إذَا وَطِئَهَا طَلَّقَهَا لِيُحِلَّهَا لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ ، أَوْ تَوَاطَأَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ الْعَقْدِ ، أَوْ شَرَطَاهُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ لَفْظاً أَوْ عُرْفاً ، فَهَذَا وَأَنْوَاعُهُ نِكَاحُ التَّحْلِيلِ الَّذِي اتَّفَقَتْ الْأُمَّةُ عَلَى بُطْلَانِهِ ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ } .