تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
الْجَوَابُ : تَزْوِيجُ الْمَمَالِيكِ بِالْإِمَاءِ جَائِزٌ ، سَوَاءٌ كَانُوا لِمَالِكٍ وَاحِدٍ أَوْ لِمَالِكَيْنِ مَعَ بَقَائِهِمْ عَلَى الرِّقِّ ، وَهَذَا مِمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ ، وَاَلَّذِي يُزَوِّجُ الْأَمَةَ سَيِّدُهَا أَوْ وَكِيلُهُ . وَأَمَّا الْمَمْلُوكُ فَهُوَ يَقْبَلُ النِّكَاحَ لِنَفْسِهِ إذَا كَانَ كَبِيراً ، أَوْ يَقْبَلُ لَهُ وَكِيلُهُ إنْ كَانَ صَغِيراً ، فَسَيِّدُهُ يَقْبَلُ لَهُ ، فَإِذَا كَانَ الزَّوْجَانِ لَهُ قَالَ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ : زَوَّجْت مَمْلُوكِي فُلَاناً بِأَمَتِي فُلَانَةَ ، وَيَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِذَلِكَ . وَأَمَّا الْعَبْدُ الْبَالِغُ ، فَهَلْ لِسَيِّدِهِ أَنْ يُزَوِّجَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَيُكْرِهُهُ عَلَى ذَلِكَ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ : أَحَدُهُمَا : لَا يَجُوزُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ . وَالثَّانِي : يُجْبِرُهُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالْأَمَةُ وَالْمَمْلُوكُ الصَّغِيرُ يُزَوِّجُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِهِمَا بِالِاتِّفَاقِ . وَأَمَّا الْأَوْلَادُ فَهُمْ تَبَعٌ لِأُمِّهِمْ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ ، وَهُمْ تَبَعٌ لِأَبِيهِمْ فِي النَّسَبِ وَالْوَلَاءِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، فَمَنْ كَانَ سَيِّدَ الْأُمِّ كَانَ أَوْلَادُهَا لَهُ ، سَوَاءٌ وُلِدُوا مِنْ زَوْجٍ أَوْ مِنْ زِناً ، كَمَا أَنَّ الْبَهَائِمَ مِنْ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ وَالْحَمِيرِ إذَا نَزَا ذَكَرُهَا عَلَى أُنْثَاهَا كَانَ الْأَوْلَادُ لِمَالِكِ الْأُمِّ وَلَوْ كَانَتْ الْأُمُّ مُعْتَقَةً أَوْ حُرَّةَ الْأَصْلِ ، وَالْأَبُ مَمْلُوكاً كَانَ الْأَوْلَادُ أَحْرَاراً . وَأَمَّا النَّسَبُ فَإِنَّهُمْ يَنْتَسِبُونَ إلَى أَبِيهِمْ ، وَإِذَا كَانَ الْأَبُ عَتِيقاً ، وَالْأُمُّ عَتِيقَةً كَانُوا مُنْتَسِبِينَ إلَى مَوَالِي الْأَبِ ، وَإِنْ كَانَ الْأَبُ مَمْلُوكاً انْتَسَبُوا إلَى مَوَالِي الْأُمِّ ، فَإِنْ عَتَقَ الْأَبُ بَعْدَ ذَلِكَ انْجَرَّ الْوَلَاءُ مِنْ مَوَالِي الْأُمِّ إلَى مَوَالِي الْأَبِ ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ ، وَمَنْ كَانَ مَالِكاً لِلْأُمِّ مَلَكَ أَوْلَادَهَا ، وَكَانَ لَهُ أَنْ يَتَسَرَّى بِالْبَنَاتِ مِنْ أَوْلَادِ إمَائِهِ ، إذَا لَمْ يَكُنْ يَسْتَمْتِعُ بِالْأُمِّ فَإِنَّهُ يَسْتَمْتِعُ بِبَنَاتِهَا ، فَإِنْ اسْتَمْتَعَ بِالْأُمِّ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِبَنَاتِهَا . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 422 - 24 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ حَنِثَ مِنْ زَوْجَتِهِ ، فَنَكَحَتْ غَيْرَهُ لِيُحِلَّهَا لِلْأَوَّلِ ، فَهَلْ هَذَا النِّكَاحُ صَحِيحٌ أَمْ لَا ؟
الفتاوى الكبرى — صفحة 94 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا