حَتَّى دَلَّهُمْ عَلَى الْمَالِ ؛ فَكَذَلِكَ مَنْ أَخَذَ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ وَادَّعَى ذَهَابَهَا دَعْوَى تُكَذِّبُهُ فِيهَا الْعَادَةُ كَانَ هَذَا حُكْمُهُ .
765 - 119 - مَسْأَلَةٌ : فِيمَنْ كَانَ لَهُ ذَهَبٌ مَخِيطٌ فِي ثَوْبِهِ فَأَعْطَاهُ لِلْغَسَّالِ نِسْيَاناً ؛ فَلَمَّا رَدَّهُ الْغَسَّالُ إلَيْهِ بَعْدَ غَسْلِهِ وَجَدَ مَكَانِ الذَّهَبِ مُفَتَّقاً ، وَلَمْ يَجِدْهُ : فَمَا الْحُكْمُ فِيهِ ؟
الْجَوَابُ : إمَّا أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمَا يُبْرِيهِ ، وَإِمَّا أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعِي أَنَّهُ أَخَذَ الذَّهَبَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَضْمَنُهُ ؛ فَإِنْ كَانَ الْغَسَّالُ مَعْرُوفاً بِالْفُجُورِ وَظَهَرَتْ الرِّيبَةُ بِظُهُورِ الْفَتْقِ جَازَ ضَرْبُهُ وَتَعْزِيرُهُ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
حَدُّ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ
766 - 120 - مَسْأَلَةٌ : فِي أَقْوَامٍ يَقْطَعُونَ الطَّرِيقَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَيَقْتُلُونَ مَنْ يُمَانِعُهُمْ عَنْ مَالِهِ وَيَفْجُرُونَ بِحَرِيمِ الْمُسْلِمِينَ ، وَيُعَذِّبُونَ كُلَّ مَنْ يُمْسِكُونَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى حَتَّى يَدُلَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ ؛ ثُمَّ الْإِمَامُ بَلَغَهُ خَبَرُهُمْ ؛ فَأَمَرَ السُّلْطَانُ بَعْضَ النَّاسِ أَنْ يَرُوحُوا إلَيْهِمْ ، وَيَمْنَعُوهُمْ مِنْ قَتْلِ الْمُسْلِمِينَ وَأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ ؛ فَخَرَجُوا عَلَيْهِ ، وَقَاتَلُوا الْمُسَيَّرِينَ إلَيْهِمْ ؛ وَامْتَنَعُوا مِنْ طَاعَةِ السُّلْطَانِ فَهَلْ يَحِلُّ قِتَالُهُمْ ، أَمْ لَا ؟ وَهَلْ إذَا أَخَذَ السُّلْطَانُ مِنْ مَالِهِمْ شَيْئاً وَبَاعَهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْتَرِيَهُ ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
نَعَمْ : يَحِلُّ قِتَالُ هَؤُلَاءِ ؛ بَلْ يَجِبُ ؛ وَإِذَا أَخَذَ السُّلْطَانُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ بِإِزَاءِ مَا أَخَذُوهُ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَعْرِفْ مُسْتَحِقَّهُ جَازَ الشِّرَاءُ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانُوا أَخَذُوا شَيْئاً مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ فَفِي أَخْذِ أَمْوَالِهِمْ خِلَافٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ .
وَإِذَا قَلَّدَ السُّلْطَانُ أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ بِطَرِيقَةٍ سَاغَ لَهُ ذَلِكَ .
767 - 121 - مَسْأَلَةٌ : عَنْ الْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ ؛ الَّذِينَ يَسْتَحِلُّونَ أَمْوَالَ النَّاسِ
الفتاوى الكبرى — صفحة 525
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٢٥