تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
وَدِمَاءَهُمْ : مِثْلُ السَّارِقِ ، وَقَاطِعُ الطَّرِيقِ : هَلْ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُعْطِيَهُمْ شَيْئاً مِنْ مَالِهِ ؟ أَوْ يُقَاتِلَهُمْ ؟ وَهَلْ إذَا قَتَلَ رَجُلٌ أَحَداً مِنْهُمْ : فَهَلْ يَكُونُ مِمَّنْ يُنْسَبُ إلَى النِّفَاقِ ؟ وَهَلْ عَلَيْهِ إثْمٌ فِي قَتْلِ مَنْ طُلِبَ قَتْلُهُ ؟ أَجَابَ : أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازِ مُقَاتَلَةِ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ } . فَالْقُطَّاعُ : إذَا طَلَبُوا مَالَ الْمَعْصُومِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُمْ شَيْئاً بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ بَلْ يَدْفَعَهُمْ بِالْأَسْهَلِ فَالْأَسْهَلِ ، فَإِنْ لَمْ يَنْدَفِعُوا إلَّا بِالْقِتَالِ فَلَهُ أَنْ يُقَاتِلَهُمْ ، فَإِنْ قُتِلَ كَانَ شَهِيداً ، وَإِنْ قَتَلَ وَاحِداً مِنْهُمْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَانَ دَمُهُ هَدَراً ؛ وَكَذَلِكَ إذَا طَلَبُوا دَمَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَهُمْ وَلَوْ بِالْقَتْلِ إجْمَاعاً ؛ لَكِنَّ الدَّفْعَ عَنْ الْمَالِ لَا يَجِبُ ، بَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُمْ الْمَالَ وَلَا يُقَاتِلَهُمْ . وَأَمَّا الدَّفْعُ عَنْ النَّفْسِ فَفِي وُجُوبِهِ قَوْلَانِ ، هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ . 768 - 122 - مَسْأَلَةٌ : فِي تَاجِرٍ نَصَبَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ ؛ وَأَخَذُوا مَبْلَغاً ، فَحَمَلَهُمْ لِوَلِيِّ الْأَمْرِ ؛ وَعَاقَبَهُمْ حَتَّى أَقَرُّوا بِالْمَالِ ، وَهُمْ مَحْبُوسُونَ عَلَى الْمَالِ ، وَلَمْ يُعْطُوهُ شَيْئاً ، وَهُمْ مُصِرُّونَ عَلَى أَنَّهُمْ لَا يُعْطُونَهُ شَيْئاً ؟ الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ هَؤُلَاءِ مَنْ كَانَ الْمَالُ بِيَدِهِ وَامْتَنَعَ مِنْ إعْطَائِهِ فَإِنَّهُ يُضْرَبُ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْمَالَ الَّذِي بِيَدِهِ لِغَيْرِهِ . وَمَنْ كَانَ قَدْ غَيَّبَ الْمَالَ وَجَحَدَ مَوْضِعَهُ فَإِنَّهُ يُضْرَبُ حَتَّى يَدُلَّ عَلَى مَوْضِعِهِ . وَمَنْ كَانَ مُتَّهَماً لَا يُعْرَفُ هَلْ مَعَهُ مِنْ الْمَالِ شَيْءٌ أَمْ لَا ؛ فَإِنَّهُ يَجُوزُ ضَرْبُهُ مُعَاقَبَةً لَهُ عَلَى مَا فَعَلَ مِنْ الْكَذِبِ وَالظُّلْمِ . وَيُقَرَّرُ مَعَ ذَلِكَ عَلَى الْمَالِ أَيْنَ هُوَ . وَيُطْلَبُ مِنْهُ إحْضَارُهُ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 769 - 123 سُئِلَ : عَنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ اللُّصُوصِ أَخَذَ اثْنَانِ مِنْهُمْ جِمَالاً ، وَالثَّالِثُ قَتَلَ الْجَمَّالَ : هَلْ يُقْتَلُ الثَّلَاثَةُ ؟
الفتاوى الكبرى — صفحة 526 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا