تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
فَإِنْ كَانَ مَعْرُوفاً بِالْبِرِّ لَمْ يَجُزْ مُطَالَبَتُهُ وَلَا عُقُوبَتُهُ . وَهَلْ يَحْلِفُ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ لِلْعُلَمَاءِ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : يُعَزَّرُ مَنْ رَمَاهُ بِالتُّهْمَةِ . وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَجْهُولَ الْحَالِ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يَكْشِفَ أَمْرَهُ . قِيلَ : يُحْبَسُ شَهْراً . وَقِيلَ : اجْتِهَادُ وَلِيِّ الْأَمْرِ ، لِمَا فِي السُّنَنِ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَبَسَ فِي تُهْمَةٍ } وَإِنْ كَانَ قَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ مَعْرُوفاً بِالْفُجُورِ الْمُنَاسِبِ لِلتُّهْمَةِ ، فَقَالَ طَائِفَةٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ : يَضْرِبُهُ الْوَالِي ؛ دُونَ الْقَاضِي . وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ طَوَائِفُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَالْإِمَامِ أَحْمَدَ . وَمِنْ الْفُقَهَاءِ مَنْ قَالَ : لَا يُضْرَبُ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ أَمَرَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ أَنْ يَمَسَّ بَعْضَ الْمُعَاهِدِينَ بِالْعَذَابِ ، لَمَّا كَتَمَ إخْبَارَهُ بِالْمَالِ الَّذِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ عَاهَدَهُمْ عَلَيْهِ ، وَقَالَ لَهُ : أَيْنَ كَنْزُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ ؟ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، أَذْهَبَتْهُ النَّفَقَاتُ وَالْحُرُوبُ . فَقَالَ : الْمَالُ كَثِيرٌ ، وَالْعَهْدُ قَرِيبٌ مِنْ هَذَا وَقَالَ لِلزُّبَيْرِ : دُونَك هَذَا فَمَسَّهُ الزُّبَيْرُ بِشَيْءٍ مِنْ الْعَذَابِ ؛ فَدَلَّهُمْ عَلَى الْمَالِ } . وَأَمَّا إذَا ادَّعَى أَنَّهُ اسْتَوْدَعَ الْمَالَ فَهَذَا أَخَفُّ ، فَإِنْ كَانَ مَعْرُوفاً بِالْخَيْرِ لَمْ يَجُزْ إلْزَامُهُ بِالْمَالِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ؛ بَلْ يُحَلِّفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، سَوَاءٌ كَانَ الْحَاكِمُ وَالِياً ، أَوْ قَاضِياً . 764 - 118 مَسْأَلَةٌ : فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالتُّهَمِ فِي الْمَسْرُوقَاتِ فِي وِلَايَتِهِ ؛ فَإِنْ تَرَكَ الْفَحْصَ فِي ذَلِكَ ضَاعَتْ الْأَمْوَالُ ، وَطَمِعَتْ الْفُسَّاقُ . وَإِنْ وَكَلَهُ إلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ هُوَ تَحْتَ يَدِهِ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَظْلِمُ فِيهَا ، أَوْ يَتَحَقَّقُ أَنَّهُ لَا يَفِي بِالْمَقْصُودِ فِي ذَلِكَ ؟ وَإِنْ أَقْدَمَ وَسَأَلَ أَوْ أَمْسَكَ الْمَتْهُومِينَ وَعَاقَبَهُمْ خَافَ اللَّهَ تَعَالَى فِي إقْدَامِهِ عَلَى أَمْرٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ ؟ وَهُوَ يَسْأَلُ ضَابِطاً فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ، وَفِي أَمْرِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ ؟ الْجَوَابُ : أَمَّا التُّهَمُ فِي السَّرِقَةِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُفَوِّضَهَا