حَدُّ السَّرِقَةِ
762 - 116 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ سُرِقَ بَيْتُهُ مِرَاراً ، ثُمَّ وَجَدَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي بَيْتِهِ مَمْلُوكاً بَعْدَ أَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَأُخِذَ فَأَقَرَّ أَنَّهُ دَخَلَ الْبَيْتَ مُخْتَلِساً مِرَاراً عَدِيدَةً ، وَلَمْ يُقِرَّ أَنَّهُ أَخَذَ شَيْئاً : فَهَلْ يَلْزَمُهُ مَا عُدِمَ لَهُمْ مِنْ الْبَيْتِ ؟ وَمَا الْحُكْمُ فِيهِ ؟
الْجَوَابُ : هَذَا الْعَبْدُ يُعَاقَبُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَا ثَبَتَ عَلَيْهِ مِنْ دُخُولِ الْبَيْتِ ؛ وَيُعَاقَبُ أَيْضاً عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ .
فَإِذَا أَقَرَّ بِمَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَخَذَ الْمَالَ : مِثْلُ أَنْ يَدُلَّ عَلَى مَوْضِعِ الْمَالِ ، أَوْ عَلَى مَنْ أَعْطَاهُ إيَّاهُ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ : أُخِذَ الْمَالُ ، وَأُعْطِيَ لِصَاحِبِهِ إنْ كَانَ مَوْجُوداً ، وَغَرِمَهُ إنْ كَانَ تَالِفاً .
وَيَنْبَغِي لِلْمُعَاقِبِ لَهُ أَنْ يَحْتَالَ عَلَيْهِ بِمَا يُقِرُّ بِهِ ، كَمَا يَفْعَلُ الْحُذَّاقُ مِنْ الْقُضَاةِ وَالْوُلَاةِ بِمَنْ يَظْهَرُ لَهُمْ فُجُورُهُ حَتَّى يَعْتَرِفَ ، وَأَقَلُّ مَا فِي ذَلِكَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِمْ بِرَدِّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِي ، فَإِذَا حَلَفَ رَبُّ الْمَالِ حِينَئِذٍ حُكِمَ لِرَبِّ الْمَالِ إذَا حَلَفَ .
وَأَمَّا الْحُكْمُ لِرَبِّ الْمَالِ بِيَمِينِهِ بِمَا ظَهَرَ مِنْ اللَّوْثِ ، وَالْإِمَارَاتِ الَّتِي يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُ الْمُدَّعِي .
فَهَذَا فِيهِ اجْتِهَادُهُ .
وَأَمَّا فِي النُّفُوسِ فَالْحُكْمُ بِذَلِكَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ كَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
763 - 117 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ لَهُ مَمْلُوكٌ ذَكَرَ أَنَّهُ سَرَقَ لَهُ قُمَاشاً ؛ وَذَكَرَ الْغُلَامُ أَنَّهُ أَوْدَعَهُ ؟ عِنْدَ سَيِّدِهِ الْقَدِيمِ [ فِي ] مِنْدِيلٍ : فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ ؟ وَمَا يَلْزَمُ فِي ذَلِكَ .
الْجَوَابُ : لَا يُؤْخَذُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِ الْغُلَامِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، سَوَاءٌ كَانَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا وَالِي الْحَرْبِ ، أَوْ قَاضِي الْحُكْمِ ؛ بَلْ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ فِي الْمُتَّهَمِ بِسَرِقَةٍ وَنَحْوِهَا أَنْ يَنْظُرَ فِي الْمُتَّهَمِ : فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفاً بِالْفُجُورِ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَجْهُولَ الْحَالِ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 520
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٢٠