تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
لِكُلِّ مُؤْمِنٍ . وَوَجَبَ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ يَقُومَ بِحُقُوقِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَجْرِ بَيْنَهُمَا عَقْدٌ خَاصٌّ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَدْ عَقَدَا الْأُخُوَّةَ بَيْنَهُمَا بِقَوْلِهِ : { إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ } وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَدِدْت أَنِّي قَدْ رَأَيْت إخْوَانِي } . وَمَنْ لَمْ يَكُنْ خَارِجاً عَنْ حُقُوقِ الْإِيمَانِ وَجَبَ أَنْ يُعَامَلَ بِمُوجِبِ ذَلِكَ ، فَيُحْمَدُ عَلَى حَسَنَاتِهِ ؛ وَيُوَالَى عَلَيْهَا ، وَيُنْهَى عَنْ سَيِّئَاتِهِ ، وَيُجَانَبُ عَلَيْهَا بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { اُنْصُرْ أَخَاك ظَالِماً أَوْ مَظْلُوماً قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنْصُرُهُ مَظْلُوماً ، فَكَيْفَ أَنْصُرُهُ ظَالِماً ؟ قَالَ : تَمْنَعُهُ مِنْ الظُّلْمِ ، فَذَلِكَ نَصْرُك إيَّاهُ } وَالْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَكُونَ حُبُّهُ وَبُغْضُهُ ، وَمُوَالَاتُهُ وَمُعَادَاتُهُ ، تَابِعاً لِأَمْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . فَيُحِبُّ مَا أَحَبَّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَيُبْغِضُ مَا أَبْغَضَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَيُوَالِي مَنْ يُوَالِي اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَيُعَادِي مَنْ يُعَادِي اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَمَنْ كَانَ فِيهِ مَا يُوَالَى عَلَيْهِ مِنْ حَسَنَاتٍ وَمَا يُعَادَى عَلَيْهِ مِنْ سَيِّئَاتٍ عُومِلَ بِمُوجِبِ ذَلِكَ ، كَفُسَّاقِ أَهْلِ الْمِلَّةِ ؛ إذْ هُمْ مُسْتَحِقُّونَ لِلثَّوَابِ وَالْعِقَابِ ، وَالْمُوَالَاةِ وَالْمُعَادَاةِ ، وَالْحُبِّ وَالْبُغْضِ ، بِحَسَبِ مَا فِيهِمْ مِنْ الْبِرِّ وَالْفُجُورِ ، فَإِنَّ { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ } وَهَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ ، بِخِلَافِ الْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ ، وَبِخِلَافِ الْمُرْجِئَةِ وَالْجَهْمِيَّةِ ؛ فَإِنَّ أُولَئِكَ يَمِيلُونَ إلَى جَانِبٍ ، وَهَؤُلَاءِ إلَى جَانِبٍ . وَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَسَطٌ . وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ : تُشْرَعُ تِلْكَ الْمُؤَاخَاةُ وَالْمُحَالَفَةُ ، وَهُوَ يُنَاسِبُ مَنْ يَقُولُ بِالتَّوَارُثِ بِالْمُحَالَفَةِ . لَكِنْ لَا نِزَاعَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي أَنَّ وَلَدَ أَحَدِهِمَا لَا يَصِيرُ وَلَدَ الْآخَرِ بِإِرْثِهِ مَعَ أَوْلَادِهِ . وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ قَدْ نَسَخَ التَّبَنِّي الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ حَيْثُ كَانَ يَتَبَنَّى الرَّجُلُ وَلَدَ غَيْرِهِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمْ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ } وَقَالَ