تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ، وَلَا غَيْرِهَا ، وَإِذَا أَسَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً بَاعُوا أَسْرَاهُمْ لِلْإِفْرِنْجِ ، وَيَبِيعُونَ رَقِيقَهُمْ مِنْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ لِلْإِفْرِنْجِ عَلَانِيَةً ، وَيَسُوقُونَهُمْ كَسَوْقِ الدَّوَابِّ وَيَتَزَوَّجُونَ الْمَرْأَةَ فِي عِدَّتِهَا ، وَلَا يُوَرِّثُونَ النِّسَاءَ ، وَلَا يَنْقَادُونَ لِحَاكِمِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِذَا دُعِيَ أَحَدُهُمْ إلَى الشَّرْعِ قَالَ جَاءَنَا الشَّرْعُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَهَلْ يَجُوزُ قِتَالُهُمْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ ، وَكَيْفَ الطَّرِيقُ إلَى دُخُولِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ مَعَ مَا ذُكِرَ . الْجَوَابُ : نَعَمْ يَجُوزُ بَلْ يَجِبُ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ قِتَالُ هَؤُلَاءِ وَأَمْثَالِهِمْ مِنْ كُلِّ طَائِفَةٍ مُمْتَنِعَةٍ عَنْ شَرِيعَةٍ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ ، مِثْلُ الطَّائِفَةِ الْمُمْتَنِعَةِ عَنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ أَوْ عَنْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ إلَى الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ الَّتِي سَمَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ ، وَعَنْ صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ أَوْ الَّذِينَ لَا يَمْتَنِعُونَ عَنْ سَفْكِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ ، أَوْ لَا يَتَحَاكَمُونَ بَيْنَهُمْ بِالشَّرْعِ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ ، كَمَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَسَائِرُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي مَانِعِ الزَّكَاةِ ، وَكَمَا قَاتَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَوَارِجَ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمْ النَّبِيُّ : { يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ وَقِرَاءَتَهُ مَعَ قِرَاءَتِهِمْ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ ، أَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْراً عِنْدَ اللَّهِ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } ( ) وَذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ } ( ) . وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } ( ) . وَالرِّبَا آخِرُ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ . فَكَيْفَ بِمَا هُوَ أَعْظَمُ تَحْرِيماً . وَيُدْعَوْنَ قَبْلَ الْقِتَالِ إلَى الْتِزَامِ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ الْتَزَمُوهَا اسْتَوْثَقَ مِنْهُمْ ، وَلَمْ يَكْتَفِ مِنْهُمْ بِمُجَرَّدِ الْكَلَامِ كَمَا فَعَلَ أَبُو بَكْرٍ بِمَنْ قَاتَلَهُمْ بَعْدَ أَنْ أَذَلَّهُمْ ، وَقَالَ اخْتَارُوا إمَّا الْحَرْبَ وَإِمَّا السِّلْمَ الْمُخْزِيَةَ ، وَقَالَ أَنَا خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا هَذِهِ حَرْبُ الْحِيلَةِ قَدْ عَرَفْنَاهَا فَمَا السِّلْمُ الْمُخْزِيَةُ ، قَالَ تَشْهَدُونَ أَنَّ
الفتاوى الكبرى — صفحة 473 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا