الْأَرْضِ ؛ مُحَارِبُونَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ؛ وَمُسْتَحِقُّونَ لِلْعُقُوبَةِ الْبَلِيغَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
748 - 102 - مَسْأَلَةٌ : فِي جُنْدِيٍّ مَعَ أَمِيرٍ ، وَطَلَعَ السُّلْطَانُ إلَى الصَّيْدِ ، وَرَسَمَ السُّلْطَانُ بِنَهْبِ نَاسٍ مِنْ الْعَرَبِ وَقَتْلِهِمْ ، فَطَلَعَ إلَى الْجَبَلِ فَوَجَدَ ثَلَاثِينَ نَفَراً فَهَرَبُوا ، فَقَالَ الْأَمِيرُ : سُوقُوا خَلْفَهُمْ ، فَرَدُّوا عَلَيْهِمْ لِيُحَارِبُوا ، فَوَقَعَ مِنْ الْجُنْدِيِّ ضَرْبَةٌ فِي وَاحِدٍ فَمَاتَ : فَهَلْ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
إذَا كَانَ هَذَا الْمَطْلُوبُ مِنْ الطَّائِفَةِ الْمُفْسِدَةِ الظَّلَمَةِ الَّذِينَ خَرَجُوا عَنْ الطَّاعَةِ وَفَارَقُوا الْجَمَاعَةَ وَعَدَوْا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَقَدْ طُلِبُوا لِيُقَامَ فِيهِمْ أَمْرُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ : فَهَذَا الَّذِي عَادَ مِنْهُمْ مُقَاتِلاً يَجُوزُ قِتَالُهُ ، وَلَا شَيْءَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ ؛ بَلْ الْمُحَارِبُونَ يَسْتَوِي فِيهِمْ الْمُعَاوِنُ وَالْمُبَاشِرُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَئِمَّةِ : كَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٍ ، وَأَحْمَدَ ، فَمَنْ كَانَ مُعَاوِناً كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَهُمْ .
749 - 103 - مَسْأَلَةٌ : فِي " الْأُخُوَّةِ " الَّتِي يَفْعَلُهَا بَعْضُ النَّاسِ فِي هَذَا الزَّمَانِ ، وَالْتِزَامِ كُلٍّ مِنْهُمْ بِقَوْلِهِ : إنَّ مَالِي مَالُك ، وَدَمِي دَمُك ، وَوَلَدِي وَلَدُك ، وَيَقُولُ الْآخَرُ كَذَلِكَ ، وَيَشْرَبُ أَحَدُهُمْ دَمَ الْآخَرِ : فَهَلْ هَذَا الْفِعْلُ مَشْرُوعٌ ، أَمْ لَا ؟ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَشْرُوعاً مُسْتَحْسَناً : فَهَلْ هُوَ مُبَاحٌ ، أَمْ لَا ؟ وَهَلْ يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ شَيْءٌ مِنْ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي تَثْبُتُ بِالْأُخُوَّةِ الْحَقِيقِيَّةِ ، أَمْ لَا ؟ وَمَا مَعْنَى الْأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
هَذَا الْفِعْلُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ لَيْسَ مَشْرُوعاً بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ؛ وَإِنَّمَا كَانَ أَصْلُ الْأُخُوَّةِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخَى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، وَحَالَفَ بَيْنَهُمْ فِي دَارِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ كَمَا آخَى بَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ وَعَبْدِ
الفتاوى الكبرى — صفحة 468
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٦٨