الْجَوَابُ : إذَا قَذَفَهُ بِالزِّنَا أَوْ اللِّوَاطِ كَقَوْلِهِ : أَنْتَ عِلْقٌ وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ حُرّاً مُسْلِماً لَمْ يَشْتَهِرْ عَنْهُ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ إذَا طَلَبَهُ الْمَقْذُوفُ وَهُوَ ثَمَانُونَ جَلْدَةً إنْ كَانَ الْقَاذِفُ حُرّاً ؛ وَأَرْبَعُونَ إنْ كَانَ رَقِيقاً : عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ .
حَدُّ الْمُسْكِرِ
708 - 62 مَسْأَلَةٌ : فِي " الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ " هَلْ ( فِيهِمَا إثْمٌ كَبِيرٌ ، وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ) ؟ وَمَا هِيَ الْمَنَافِعُ ؟
الْجَوَابُ : هَذِهِ الْآيَةُ أَوَّلُ مَا نَزَلَتْ فِي الْخَمْرِ ؛ فَإِنَّهُمْ سَأَلُوا عَنْهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ ؛ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا ، فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ فِيهَا إثْماً وَهُوَ مَا يَحْصُلُ بِهَا مِنْ تَرْكِ الْمَأْمُورِ وَفِعْلِ الْمَحْظُورِ ، وَفِيهَا مَنْفَعَةٌ وَهُوَ مَا يَحْصُلُ مِنْ اللَّذَّةِ ، وَمَنْفَعَةِ الْبَدَنِ ، وَالتِّجَارَةِ فِيهَا ، فَكَانَ مِنْ النَّاسِ مَنْ لَمْ يَشْرَبْهَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ شَرِبَ ؛ ثُمَّ بَعْدَ هَذَا شَرِبَ قَوْمٌ الْخَمْرَ فَقَامُوا يُصَلُّونَ وَهُمْ سُكَارَى ؛ فَخَلَطُوا فِي الْقِرَاءَةِ ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ } فَنَهَاهُمْ عَنْ شُرْبِهَا قُرْبَ الصَّلَاةِ ؛ فَكَانَ مِنْهُمْ مَنْ تَرَكَهَا .
ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : { إنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } .
فَحَرَّمَهَا اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ ؛ فَقَالُوا : انْتَهَيْنَا .
وَمَضَى حِينَئِذٍ أَمْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِرَاقَتِهَا ؛ فَكُسِرَتْ الدِّنَانُ وَالظُّرُوفُ ؛ وَلُعِنَ عَاصِرُهَا ؛ وَمُعْتَصِرُهَا ؛ وَشَارِبُهَا ؛ وَآكِلُ ثَمَنِهَا .
709 - 63 - مَسْأَلَةٌ : هَلْ يَجُوزُ شُرْبُ قَلِيلِ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ مِنْ غَيْرِ خَمْرِ الْعِنَبِ : كَالصَّرْمَاءِ وَالْقَمْزِ ، وَالْمِزْرِ ؟ أَوْ لَا يَحْرُمُ إلَّا الْقَدَحُ الْأَخِيرُ ؟
الفتاوى الكبرى — صفحة 415
مساهمون: ابن تيمية
ص٤١٥