تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
خَمْراً ، وَمِنْ الشَّعِيرِ خَمْراً ، وَمِنْ الزَّبِيبِ خَمْراً ، وَمِنْ الْعَسَلِ خَمْراً } " وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ إنَّهُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ ، وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ : مِنْ الْعِنَبِ ، وَالتَّمْرِ ، وَالْعَسَلِ ، وَالْحِنْطَةِ ، وَالشَّعِيرِ ؛ وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ . وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرَةٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُبَيِّنُ أَنَّ الْخَمْرَ الَّتِي حَرَّمَهَا اسْمٌ لِكُلِّ مُسْكِرٍ ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْعَسَلِ ، أَوْ التَّمْرِ ، أَوْ الْحِنْطَةِ ، أَوْ الشَّعِيرِ ؛ أَوْ لَبَنِ الْخَيْلِ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ . وَفِي السُّنَنِ عَنْ عَائِشَةَ ؛ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ، وَمَا أَسْكَرَ الْفَرْقُ مِنْهُ فَمِلْءُ الْكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ } " قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَقَدْ رَوَى أَهْلُ السُّنَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ } " مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ؛ وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَصَحَّحَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ وَهَذَا الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِيرُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ : مِنْ الصَّحَابَةِ ، وَالتَّابِعِينَ ، وَأَئِمَّةِ الْأَمْصَارِ ، وَالْآثَارِ . وَلَكِنَّ بَعْضَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، سَمِعُوا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي النَّبِيذِ ، وَأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَشْرَبُونَ النَّبِيذَ : فَظَنُّوا أَنَّهُ الْمُسْكِرُ ؛ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ بَلْ النَّبِيذُ الَّذِي شَرِبَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةُ هُوَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَنْبِذُونَ التَّمْرَ أَوْ الزَّبِيبَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فِي الْمَاءِ حَتَّى يَحْلُوَا ، فَيَشْرَبُهُ أَوَّلَ يَوْمٍ ، وَثَانِيَ يَوْمٍ ؛ وَثَالِثَ يَوْمٍ ؛ وَلَا يَشْرَبُهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ ؛ لِئَلَّا تَكُونَ الشِّدَّةُ قَدْ بَدَتْ فِيهِ ؛ وَإِذَا اشْتَدَّ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَشْرَبْ . وَقَدْ رَوَى أَهْلُ السُّنَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا } " وَرُوِيَ هَذَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ ، وَهَذَا يَتَنَاوَلُ مَنْ شَرِبَ هَذِهِ الْأَشْرِبَةَ الَّتِي يُسَمُّونَهَا الصِّرْمَا وَغَيْرَ ذَلِكَ ؛ وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ وَاضِحٌ ؛ فَإِنَّ خَمْرَ الْعِنَبِ قَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَحْرِيمِ قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا ؛ وَلَا فَرْقَ فِي الْحِسِّ وَلَا الْعَقْلِ بَيْنَ خَمْرِ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالْعَسَلِ ؛ فَإِنَّ هَذَا يَصُدُّ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلَاةِ ؛ وَهَذَا يَصُدُّ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلَاةِ ؛ وَهَذَا يُوقِعُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ ؛ وَهَذَا يُوقِعُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 417 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا