651 - 5 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ قَتَلَ رَجُلاً عَمْداً ؛ وَلِلْمَقْتُولِ بِنْتٌ عُمُرُهَا خَمْسُ سِنِينَ ، وَزَوْجَتُهُ حَامِلٌ مِنْهُ ، وَأَبْنَاءُ عَمٍّ : فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ قَبْلَ بُلُوغِ الْبِنْتِ وَوَضْعِ الْحَمْلِ ؛ أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
لَيْسَ لِسَائِرِ الْوَرَثَةِ قَبْلَ وَضْعِ الْحَمْلِ أَنْ يَقْتَصُّوا مِنْهُ ؛ إلَّا عِنْدَ مَالِكٍ ، فَإِنَّ عِنْدَهُ لِلْعَصَبَةِ أَنْ يَقْتَصُّوا مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ .
أَمَّا إنْ وَضَعَتْ بِنْتاً أَوْ بِنْتَيْنِ بِحَيْثُ يَكُونُ لِابْنَيْ الْعَمِّ نَصِيبٌ مِنْ التَّرِكَةِ : كَانَ لِلْعَصَبَةِ أَنْ يَقْتَصُّوا قَبْلَ بُلُوغِ الْبَنَاتِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ ؛ وَلَمْ يَجُزْ لَهُنَّ الْقِصَاصُ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ ؛ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ .
وَهَلْ لِوَلِيِّ الْبَنَاتِ كَالْحَاكِمِ أَنْ يَقُومَ مَقَامَهُنَّ فِي الِاسْتِيفَاءِ وَالصُّلْحِ عَلَى مَالٍ ؟ رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ .
" إحْدَاهُمَا " وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ جَوَازُ ذَلِكَ .
" وَالثَّانِيَةُ " لَا يَجُوزُ الْقِصَاصُ ؛ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ ؛ لَكِنْ إذَا كَانَتْ الْبَنَاتُ مَحَاوِيجَ هَلْ لِوَلِيِّهِنَّ الْمُصَالَحَةُ عَلَى مَالٍ لَهُنَّ ؟ فِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ .
652 - 6 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ قَتَلَهُ جَمَاعَةٌ وَكَانَ اثْنَانِ حَاضِرَانِ قَتْلَهُ ، وَاتَّفَقَ الْجَمَاعَةُ عَلَى قَتْلِهِ ، وَقَاضِي النَّاحِيَةِ عَايَنَ الضَّرْبَ فِيهِ وَنُوَّابُ الْوِلَايَةِ ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ ضَرَبَهُ حَتَّى مَاتَ وَاحِداً كَانَ أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّ لِأَوْلِيَاءِ الدَّمِ أَنْ يَقْتُلُوهُمْ كُلَّهُمْ ، وَلَهُمْ أَنْ يَقْتُلُوا بَعْضَهُمْ .
وَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ عَيْنُ الْقَاتِلِ فَلِأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ أَنْ يَحْلِفُوا عَلَى وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ أَنَّهُ قَتَلَهُ وَيُحْكَمُ لَهُمْ بِالدَّمِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
653 - 7 - مَسْأَلَةٌ : فِي جَمَاعَةٍ اجْتَمَعُوا وَتَحَالَفُوا عَلَى قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ ، وَقَدْ أَخَذُوا مَعَهُمْ جَمَاعَةً أُخْرَى مَا حَضَرُوا تَحْلِيفَهُمْ ، وَتَقَدَّمُوا إلَى الشَّخْصِ وَضَرَبُوهُ بِالسَّيْفِ ،
الفتاوى الكبرى — صفحة 388
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٨٨