649 - 3 - مَسْأَلَةٌ : فِي جَمَاعَةٍ اشْتَرَكُوا فِي قَتْلِ رَجُلٍ ، وَلَهُ وَرَثَةٌ صِغَارٌ وَكِبَارٌ : فَهَلْ لِأَوْلَادِهِ الْكِبَارِ أَنْ يَقْتُلُوهُمْ ؛ أَمْ لَا ؟ وَإِذَا وَافَقَ وَلِيُّ الصِّغَارِ - الْحَاكِمُ أَوْ غَيْرُهُ - عَلَى الْقَتْلِ مَعَ الْكِبَارِ : فَهَلْ يَقْتُلُونَ ، أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ إذَا اشْتَرَكُوا فِي قَتْلِهِ وَجَبَ الْقَوَدُ عَلَى جَمِيعِهِمْ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ ، وَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يَقْتُلُوا ، وَلَهُمْ أَنْ يَعْفُوا .
فَإِذَا اتَّفَقَ الْكِبَارُ مِنْ الْوَرَثَةِ عَلَى قَتْلِهِمْ فَلَهُمْ ذَلِكَ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ : كَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٍ ، [ وَأَحْمَدَ ] فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ .
[ وَكَذَا إذَا وَافَقَ وَلِيُّ الصِّغَارِ الْحَاكِمُ أَوْ غَيْرُهُ عَلَى الْقَتْلِ مَعَ الْكِبَارِ فَيَقْتُلُونَ ] .
650 - 4 - مَسْأَلَةٌ : فِي عَنْ الْإِنْسَانِ يَقْتُلُ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً أَوْ خَطَأً ، وَأَخَذَ مِنْهُ الْقِصَاصَ فِي الدُّنْيَا أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ وَالسُّلْطَانُ : فَهَلْ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِي الْآخِرَةِ ، أَمْ لَا ؟ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { النَّفْسَ بِالنَّفْسِ } .
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
أَمَّا الْقَاتِلُ خَطَأً فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ قِصَاصٌ ؛ لَا فِي الدُّنْيَا ، وَلَا فِي الْآخِرَةِ ؛ لَكِنَّ الْوَاجِبَ فِي ذَلِكَ الْكَفَّارَةُ ، وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلَى أَهْلِ الْقَتِيلِ ، إلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا .
وَأَمَّا " الْقَاتِلُ عَمْداً " إذَا اُقْتُصَّ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا : فَهَلْ لِلْمَقْتُولِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ فِي الْآخِرَةِ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ ، وَكَذَلِكَ غَيْرِهِ فِيمَا أَظُنُّ مَنْ يَقُولُ : لَا حَقَّ لَهُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ اُسْتُوْفِيَ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : بَلْ عَلَيْهِ حَقٌّ ؛ فَإِنَّ حَقَّهُ لَمْ يَسْقُطْ بِقَتْلِ الْوَرَثَةِ ، كَمَا لَمْ يَسْقُطْ حَقُّ اللَّهِ بِذَلِكَ ؛ وَكَمَا لَا يَسْقُطُ حَقُّ الْمَظْلُومِ الَّذِي غُصِبَ مَالُهُ وَأُعِيدَ إلَى وَرَثَتِهِ ؛ بَلْ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الظَّالِمَ بِمَا حَرَمَهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ فِي حَيَاتِهِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 387
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٨٧