تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
كِتَابُ الْحُدُودِ الْجِنَايَاتُ 647 - 1 مَسْأَلَةٌ : فِي حُكْمِ قَتْلِ الْمُتَعَمِّدِ ؟ وَمَا هُوَ : هَلْ إنْ قَتَلَهُ عَلَى مَالٍ ؟ أَوْ حِقْدٍ ؟ أَوْ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ يَكُونُ قَتْلُ الْمُتَعَمِّدِ ؟ وَقَالَ قَائِلٌ : إنْ كَانَ قَتَلَ عَلَى مَالٍ فَمَا هُوَ هَذَا ، أَوْ عَلَى حِقْدٍ ؛ أَوْ عَلَى دِينٍ : فَمَا هُوَ مُتَعَمِّدٌ . فَقَالَ الْقَائِلُ : فَالْمُتَعَمِّدُ ؟ قَالَ : إذَا قَتَلَهُ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ لَا يَكُونُ مُسْلِماً . الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ أَمَّا إذَا قَتَلَهُ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ : مِثْلُ مَا يُقَاتِلُ النَّصْرَانِيُّ الْمُسْلِمِينَ عَلَى دِينِهِمْ : فَهَذَا كَافِرٌ شَرٌّ مِنْ الْكَافِرِ الْمُعَاهِدِ ، فَإِنَّ هَذَا كَافِرٌ مُحَارِبٌ بِمَنْزِلَةِ الْكُفَّارِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ وَهَؤُلَاءِ مُخَلَّدُونَ فِي جَهَنَّمَ ، كَتَخْلِيدِ غَيْرِهِمْ مِنْ الْكُفَّارِ . وَأَمَّا إذَا قَتَلَهُ قَتْلاً مُحَرَّماً ، لِعَدَاوَةٍ ، أَوْ مَالٍ ، أَوْ خُصُومَةٍ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ فَهَذَا مِنْ الْكَبَائِرِ ؛ وَلَا يَكْفُرُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ ، وَإِنَّمَا يُكَفِّرُ بِمِثْلِ هَذَا الْخَوَارِجُ ؛ وَلَا يُخَلَّدُ فِي النَّارِ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ أَحَدٌ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ ؛ خِلَافاً لِلْمُعْتَزِلَةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِتَخْلِيدِ فُسَّاقِ الْمِلَّةِ . وَهَؤُلَاءِ قَدْ يَحْتَجُّونَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً } . وَجَوَابُهُمْ : عَلَى أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمُتَعَمِّدِ لِقَتْلِهِ عَلَى إيمَانِهِ . وَأَكْثَرُ النَّاسِ لَمْ يَحْمِلُوهَا عَلَى هَذَا ؛ بَلْ قَالُوا : هَذَا وَعِيدٌ مُطْلَقٌ قَدْ فَسَّرَهُ قَوْله تَعَالَى : { إنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } وَفِي ذَلِكَ حِكَايَةٌ عَنْ بَعْضِ