الْمُسْلِمِينَ ، بَلْ هُوَ مِمَّا أُحْدِثَ مِنْ الْبِدَعِ الْقَبِيحَةِ ، الَّتِي هِيَ مِنْ شُعَبِ الشِّرْكِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ .
384 - 24 - سُئِلَ : عَمَّنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ، أَوْ شَيْئاً مِنْهُ ، هَلْ الْأَفْضَلُ أَنْ يُهْدِيَ ثَوَابَهُ لِوَالِدَيْهِ ، وَلِمَوْتَى الْمُسْلِمِينَ ؟ أَوْ يَجْعَلَ ثَوَابَهُ لِنَفْسِهِ خَاصَّةً ؟
الْجَوَابُ : أَفْضَلُ الْعِبَادَاتِ مَا وَافَقَ هَدْيَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَدْيَ الصَّحَابَةِ ، كَمَا صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ : { خَيْرُ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ ، وَخَيْرُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ } .
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { خَيْرُ الْقُرُونِ قَرْنِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ } .
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُسْتَنّاً فَلْيَسْتَنَّ بِمَنْ قَدْ مَاتَ ؛ فَإِنَّ الْحَيَّ لَا تُؤْمَنُ عَلَيْهِ الْفِتْنَةُ ، أُولَئِكَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ .
فَإِذَا عُرِفَ هَذَا الْأَصْلُ .
فَالْأَمْرُ الَّذِي كَانَ مَعْرُوفاً بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْقُرُونِ الْمُفَضَّلَةِ ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ اللَّهَ بِأَنْوَاعِ الْعِبَادَاتِ الْمَشْرُوعَةِ ، فَرْضِهَا وَنَفْلِهَا ، مِنْ الصَّلَاةِ ، وَالصِّيَامِ ، وَالْقِرَاءَةِ ، وَالذِّكْرِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ وَكَانُوا يَدْعُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ، كَمَا أَمَرَ اللَّهُ بِذَلِكَ لِأَحْيَائِهِمْ ، وَأَمْوَاتِهِمْ ، فِي صَلَاتِهِمْ عَلَى الْجِنَازَةِ ، وَعِنْدَ زِيَارَةِ الْقُبُورِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ .
وَرُوِيَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ السَّلَفِ عِنْدَ كُلِّ خَتْمَةٍ دَعْوَةٌ مُجَابَةٌ ، فَإِذَا دَعَا الرَّجُلُ عَقِيبَ الْخَتْمِ لِنَفْسِهِ ، وَلِوَالِدِيهِ ، وَلِمَشَايِخِهِ ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ، كَانَ هَذَا مِنْ الْجِنْسِ الْمَشْرُوعِ .
وَكَذَلِكَ دُعَاؤُهُ لَهُمْ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَوَاطِنِ الْإِجَابَةِ .
وَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ عَلَى الْمَيِّتِ ، وَأَمَرَ أَنْ يُصَامَ عَنْهُ الصَّوْمُ .
فَالصَّدَقَةُ عَنْ الْمَوْتَى مِنْ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ، وَكَذَلِكَ مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ فِي الصَّوْمِ عَنْهُمْ .
وَبِهَذَا وَغَيْرِهِ احْتَجَّ مَنْ قَالَ مِنْ الْعُلَمَاءِ : إنَّهُ يَجُوزُ إهْدَاءُ ثَوَابِ الْعِبَادَاتِ
الفتاوى الكبرى — صفحة 37
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٧