تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
وَأَمَّا الْكَفَّارَةُ فَهِيَ عَلَى قَوْلَيْنِ : فَمَذْهَبُ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ } . رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَفِي السُّنَنِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ } وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ . لَكِنْ إنْ تَصَدَّقَ بِالنَّذْرِ فِي الْمَشَاهِدِ عَلَى مَنْ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، الَّذِينَ يَسْتَعِينُونَ بِذَلِكَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، فَقَدْ أَحْسَنَ فِي ذَلِكَ ، وَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ . وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَنْقُلَ صَلَاةَ الْمُسْلِمِينَ ، وَخُطَبَهُمْ مِنْ مَسْجِدٍ يَجْتَمِعُونَ فِيهِ ، إلَى مَشْهَدٍ مِنْ مَشَاهِدِ الْقُبُورِ ، وَنَحْوِهَا . بَلْ ذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ الضَّلَالَاتِ وَالْمُنْكَرَاتِ ، حَيْثُ تَرَكُوا مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ ، وَفَعَلُوا مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ وَرَسُولُهُ ، وَتَرَكُوا السُّنَّةَ ، وَفَعَلُوا الْبِدْعَةَ . تَرَكُوا طَاعَةَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَارْتَكَبُوا مَعْصِيَةَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، بَلْ يَجِبُ إعَادَةُ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ إلَى الْمَسْجِدِ الَّذِي هُوَ بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ . { أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ } . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { إنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنْ الْمُهْتَدِينَ } . وَأَمَّا الْقُبُورُ الَّتِي فِي الْمَشَاهِدِ وَغَيْرِهَا ، فَالسُّنَّةُ لِمَنْ زَارَهَا أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى الْمَيِّتِ ، وَيَدْعُوَ لَهُ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ ، كَمَا { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ أَنْ يَقُولُوا إذَا زَارُوا الْقُبُورَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ، وَالْمُسْلِمِينَ ، وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ عَنْ قَرِيبٍ لَاحِقُونَ ، وَيَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَمِنْكُمْ ، وَالْمُسْتَأْخِرِينَ ، نَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ } . وَأَمَّا التَّمَسُّحُ بِالْقَبْرِ ، أَوْ الصَّلَاةُ عِنْدَهُ ، أَوْ قَصْدُهُ لِأَجْلِ الدُّعَاءِ عِنْدَهُ ، مُعْتَقِداً أَنَّ الدُّعَاءَ هُنَاكَ أَفْضَلُ مِنْ الدُّعَاءِ فِي غَيْرِهِ ، أَوْ النَّذْرُ لَهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ ، فَلَيْسَ هَذَا مِنْ دِينِ
الفتاوى الكبرى — صفحة 36 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا