تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
تَأْخُذَهَا مِنْ الرَّجُلِ بِكَفَالَتِهَا إلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ ، وَهُوَ يَخَافُ أَنْ تَرْجِعَ عَلَيْهِ فِيمَا بَعْدُ بِالْكِسْوَةِ وَالنَّفَقَةِ عِنْدَ بَعْضِ الْمَذَاهِبِ ، وَكَيْفَ نُسْخَةُ مَا يُكْتَبُ بَيْنَهُمَا . الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . مَا دَامَ الْوَلَدُ عِنْدَهَا وَهِيَ تُنْفِقُ عَلَيْهِ ، وَقَدْ أَخَذَتْهُ عَلَى أَنْ تُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ عِنْدِهَا وَلَا تَرْجِعُ عَلَى الْأَبِ : لَا نَفَقَةَ لَهَا بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ . أَيْ لَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَتْ هَذِهِ الْمُدَّةَ ؛ لَكِنْ لَوْ أَرَادَتْ أَنْ تُطَالِبَ بِالنَّفَقَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَلِلْأَبِ أَنْ يَأْخُذَ الْوَلَدَ مِنْهَا أَيْضاً ؛ فَإِنَّهُ لَا يَجْمَعُ لَهُمَا بَيْنَ الْحَضَانَةِ فِي هَذِهِ الْحَالِ ، وَمُطَالَبَةِ الْأَبِ بِالنَّفَقَةِ مَعَ مَا ذَكَرْنَا بِلَا نِزَاعٍ ؛ لَكِنْ لَوْ اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ : فَهَلْ يَكُونُ الْعَقْدُ بَيْنَهُمَا لَازِماً ؟ هَذَا فِيهِ خِلَافٌ ، وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ هُوَ لَازِمٌ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا ضَرَرَ لِلْأَبِ فِي هَذَا الِالْتِزَامِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 628 - 9 - مَسْأَلَةٌ : فِي امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثَلَاثاً ، وَأَبْرَأَتْ الزَّوْجَ مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ قَبْلَ عِلْمِهَا بِالْحَمْلِ . فَلَمَّا بَانَ الْحَمْلُ طَالَبَتْ الزَّوْجَ بِفَرْضِ الْحَمْلِ ، فَهَلْ يَجُوزُ لَهَا ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ الْجَوَابُ : إذَا كَانَ الْأَمْرُ كَمَا ذُكِرَ لَمْ تَدْخُلْ نَفَقَةُ الْحَمْلِ فِي الْإِبْرَاءِ ، وَكَانَ لَهَا أَنْ تَطْلُبَ نَفَقَةَ الْحَمْلِ وَلَوْ عَلِمَتْ بِالْحَمْلِ وَأَبْرَأَتْهُ مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ فَقَطْ لَمْ يَدْخُلْ فِي ذَلِكَ نَفَقَةُ الْحَمْلِ ، لِأَنَّهَا تَجِبُ بَعْدَ زَوَالِ النِّكَاحِ ، وَهِيَ وَاجِبَةٌ لِلْحَمْلِ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ ، كَأُجْرَةِ الرَّضَاعِ وَفِي الْآخَرِ هِيَ لِلزَّوْجَةِ مِنْ أَجْلِ الْحَمْلِ ، فَتَكُونُ مِنْ جِنْسِ نَفَقَةِ الزَّوْجَاتِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا مِنْ جِنْسِ نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ ؛ كَأُجْرَةِ الرَّضَاعِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِبْرَاءُ بِمُقْتَضَى أَنَّهُ لَا تَبْقَى بَيْنَهُمَا مُطَالَبَةٌ بَعْدَ النِّكَاحِ أَبَداً ، فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَمَقْصُودُهُمَا الْمُبَارَاةُ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى لِلْآخَرِ مُطَالَبَةٌ بِوَجْهٍ فَهَذَا يَدْخُلُ فِيهِ الْإِبْرَاءُ مِنْ نَفَقَةِ الْحَمْلِ . 629 - 10 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ لَهُ وَلَدٌ ، وَطَلَبَ مِنْهُ مَا يُمَوِّنُهُ ؟