الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الطَّلَاقُ ثَلَاثٌ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الدُّخُولِ سَوَاءٌ فِي ثُبُوتِ التَّحْرِيمِ بِذَلِكَ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ .
558 - 21 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ نَوَى أَنْ يُطَلِّقَ زَوْجَتَهُ إذَا حَاضَتْ وَلَمْ يَتَلَفَّظْ بِطَلَاقٍ ؛ فَلَمَّا أَنْ حَاضَتْ عَلِمَ أَنَّهَا طَلُقَتْ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ فَقَالَ لِلشُّهُودِ : آنَ طَلْقَةُ زَوْجَتِي .
قَالُوا : مَتَى طَلَّقْتَهَا ؟ قَالَ : أَوَّلَ أَمْسِ ؛ بِنَاءً عَلَى ظَنِّهِ ، فَلَمَّا مَضَى حَيْضَتَانِ غَيْرُ الْحَيْضَةِ الَّتِي ظَنَّ أَنَّهَا طَلُقَتْ فِيهَا زَوَّجَهَا الشُّهُودُ بِرَجُلٍ آخَرَ ، ثُمَّ مَكَثَتْ عِنْدَهُ وَطَلَّقَهَا ، ثُمَّ وَفَّتْ عِدَّتَهَا ، ثُمَّ أَرَادَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ رَدَّهَا : فَهَلْ هِيَ حَلَالٌ لَهُ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ أَمْ يَجِبُ عَقْدٌ جَدِيدٌ ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
أَمَّا إذَا نَوَى أَنَّهُ سَيُطَلِّقُهَا إذَا حَاضَتْ فَهَذَا لَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ ؛ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، فَإِذَا لَمْ يُطَلِّقْهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ .
وَإِذَا اعْتَقَدَ أَنَّ تِلْكَ النِّيَّةَ طَلَاقٌ فَأَقَرَّ أَنَّهُ طَلَّقَهَا بِتِلْكَ النِّيَّةِ لَمْ يَقَعْ بِهَذَا الْإِقْرَارِ فِي الْبَاطِنِ ؛ وَلَكِنْ يُؤْخَذُ بِهِ فِي الْحُكْمِ .
وَإِذَا لَمْ يَقَعْ بِهِ شَيْءٌ فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى زَوْجِيَّتِهِ فِي الْبَاطِنِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
559 - 22 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ لَهُ زَوْجَةٌ طَلَبَتْ مِنْهُ الطَّلَاقَ ، وَطَلَّقَهَا وَقَالَ : مَا بَقِيَتْ أَعُودُ إلَيْهَا أَبَداً فَوَجَدَهُ صَاحِبُهُ ، فَقَالَ : مَا أُصَدِّقُ عَلَى هَذَا إلَّا إنْ قُلْتَ كُلَّمَا تَزَوَّجْتُ هَذِهِ كَانَتْ طَالِقاً عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَلَمْ يَرَى الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ ، فَهَلْ أَنْ يَرُدَّهَا ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، أَمَّا إنْ قَصَدَ كُلَّمَا تَزَوَّجْتُهَا بِرَجْعَةٍ أَوْ عَقْدٍ جَدِيدٍ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فَمَتَى ارْتَجَعَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ طَلُقَتْ ثَانِيَةً ، ثُمَّ إنْ ارْتَجَعَهَا طَلُقَتْ ثَالِثَةً ، وَإِنْ تَرَكَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا بَانَتْ مِنْهُ ، فَإِذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَمَنْ قَالَ إنَّ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ بِالنِّكَاحِ يَقَعُ فِي مِثْلِ هَذَا كَأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ قَالَ : إنَّ هَذِهِ إذَا تَزَوَّجَهَا يَقَعُ بِهَا الطَّلَاقُ ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ كَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ فَهَذِهِ لَمَّا عَلَّقَ طَلَاقَهَا كَانَتْ رَجْعِيَّةً ، وَالرَّجْعِيَّةُ كَالزَّوْجَةِ فِي مِثْلِ هَذَا لَكِنْ تَخَلَّلَ الْبَيْنُونَةُ ، هَلْ يَقَعُ
الفتاوى الكبرى — صفحة 320
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٢٠