تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
" وَأَيْضاً " فَإِذَا كَانَ عَادَتُهُ الزِّنَا اسْتَغْنَى بِالْبَغَايَا ، فَلَمْ يَكْفِ امْرَأَتُهُ فِي الْإِعْفَافِ ، فَتَحْتَاجُ إلَى الزِّنَا . " وَأَيْضاً " فَإِذَا زَنَى بِنِسَاءِ النَّاسِ طَلَبَ النَّاسُ أَنْ يَزْنُوا بِنِسَائِهِ ، كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ ، فَامْرَأَةُ الزَّانِي تَصِيرُ زَانِيَةً مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ ، وَإِنْ اسْتَحَلَّتْ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ كَانَتْ مُشْرِكَةً ؛ وَإِنْ لَمْ تَزْنِ بِفَرْجِهَا زَنَتْ بِعَيْنِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فَلَا يَكَادُ يُعْرَفُ فِي نِسَاءِ الرِّجَالِ الزُّنَاةِ الْمُصِرِّينَ عَلَى الزِّنَا الَّذِينَ لَمْ يَتُوبُوا مِنْهُ امْرَأَةٌ سَلِيمَةٌ سَلَامَةً تَامَّةً ، وَطَبْعُ الْمَرْأَةِ يَدْعُو إلَى الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ إذَا رَأَتْ زَوْجَهَا يَذْهَبُ إلَى النِّسَاءِ الْأَجَانِبِ ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : { بَرُّوا آبَاءَكُمْ تَبَرَّكُمْ أَبْنَاؤُكُمْ ، وَعِفُّوا تَعِفَّ نِسَاؤُكُمْ } " . فَقَوْلُهُ : { الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً } إمَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّ نَفْسَ نِكَاحِهِ وَوَطْئِهِ لَهَا زِناً ، أَوْ أَنَّ ذَلِكَ يُفْضِي إلَى زِنَاهَا . وَأَمَّا الزَّانِيَةُ فَنَفْسُ وَطْئِهَا مَعَ إصْرَارِهَا عَلَى الزِّنَا زِناً . وَكَذَلِكَ { { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ } : الْحَرَائِرُ ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : هُنَّ الْعَفَائِفُ . فَقَدْ نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ تَفْسِيرُ الْمُحْصَنَاتُ بِالْحَرَائِرِ . وَبِالْعَفَائِفِ وَهَذَا حَقٌّ . فَنَقُولُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : { يَسْأَلُونَك مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِحِ } ، { وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ } . " الْمُحْصَنَاتُ " قَدْ قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ : هُنَّ الْعَفَائِفُ . هَكَذَا قَالَ الشَّعْبِيُّ ، وَالْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ وَالضَّحَّاكُ ، وَالسُّدِّيُّ . وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : هُنَّ الْحَرَائِرُ . وَلَفْظُ ( الْمُحْصَنَاتُ ) إنْ أُرِيدَ بِهِ " الْحَرَائِرُ " فَالْعِفَّةُ دَاخِلَةٌ فِي الْإِحْصَانِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ؛ فَإِنَّ أَصْلَ الْمُحْصَنَةِ هِيَ الْعَفِيفَةُ الَّتِي أُحْصِنَ فَرْجُهَا ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَمَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا } وَقَالَ تَعَالَى : { إنَّ
الفتاوى الكبرى — صفحة 184 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا