الْحَدِيثَ إنَّمَا هُوَ خِطَابٌ لِلْقَادِرِ عَلَى فِعْلِ الْوَطْءِ ، وَلِهَذَا أُمِرَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَصُومَ فَإِنَّهُ وِجَاءٌ .
وَمَنْ لَا مَالَ لَهُ هَلْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْتَرِضَ وَيَتَزَوَّجَ ؟ فِيهِ نِزَاعٌ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ } .
وَأَمَّا الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَهُوَ الْقَائِمُ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ وَحُقُوقِ عِبَادِهِ .
467 - 69 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَقَعَدَتْ مَعَهُ أَيَّاماً وَجَاءَ أُنَاسٌ ادَّعَوْا أَنَّهَا فِي الْمَمْلَكَةِ ، وَأَخَذُوهَا مِنْ بَيْتِهِ وَنَهَبُوهُ ، وَلَمْ يَكُنْ حَاضِراً ، فَهَلْ يَجُوزُ أَخْذُهَا وَهِيَ حَامِلٌ ؟ .
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، إذَا لَمْ يُبَيَّنْ لِلزَّوْجِ أَنَّهَا أَمَةٌ بَلْ تَزَوَّجَهَا نِكَاحاً مُطْلَقاً كَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ ، وَظَنَّ أَنَّهَا حُرَّةٌ ، أَوْ قِيلَ لَهُ : إنَّهَا حُرَّةٌ ، فَهُوَ مَغْرُورٌ وَوَلَدُهُ مِنْهَا حُرٌّ لَا رَقِيقٌ .
وَأَمَّا النِّكَاحُ فَبَاطِلٌ ، إذَا لَمْ يُجِزْهُ السَّيِّدُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنْ أَجَازَهُ السَّيِّدُ صَحَّ فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَلَمْ يَصِحَّ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ، بَلْ يَحْتَاجُ إلَى نِكَاحٍ جَدِيدٍ .
وَأَمَّا إنْ ظَهَرَتْ حَامِلاً مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ ، فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ بِلَا رَيْبٍ ، وَلَا صَدَاقَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا شَيْئاً مِنْ مَالِهِ ، بَلْ كُلُّ مَا أُخِذَ مِنْ مَالِهِ رُدَّ إلَيْهِ .
468 - 70 - مَسْأَلَةٌ : عَنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ إذْنُهَا ؟ قَالَ : أَنْ تَسْكُتَ } .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : { الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ
الفتاوى الكبرى — صفحة 134
مساهمون: ابن تيمية
ص١٣٤