يُزَوِّجُهَا لِرَجُلٍ لِمَالٍ يَبْذُلُهُ لَهُ ، وَقَدْ خَطَبَهَا مَنْ هُوَ أَصْلَحُ لَهَا مِنْ ذَلِكَ الزَّوْجِ ، فَيُقَدَّمُ الْخَاطِبُ الَّذِي بَرْطَلَهُ عَلَى الْخَاطِبِ الْكُفْءِ الَّذِي لَمْ يُبَرْطِلْهُ .
وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنَّ تَصَرُّفَ الْوَلِيِّ فِي بُضْعِ وَلِيَّتِهِ كَتَصَرُّفِهِ فِي مَالِهَا ، فَكَمَا لَا يَتَصَرَّفُ فِي مَالِهَا إلَّا بِمَا هُوَ أَصْلَحُ ، كَذَلِكَ لَا يَتَصَرَّفُ فِي بَعْضِهَا إلَّا بِمَا هُوَ أَصْلَحُ لَهَا ، إلَّا أَنَّ الْأَبَ لَهُ مِنْ التَّبَسُّطِ فِي مَالِ وَلَدِهِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك } بِخِلَافِ غَيْرِ الْأَبِ .
469 - 71 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ بَالِغَةً مِنْ جَدِّهَا أَبِي أَبِيهَا وَمَا رَشَدَهَا وَلَا مَعَهُ وَصِيَّةٌ مِنْ أَبِيهَا ، فَلَمَّا دَنَتْ وَفَاةُ جَدِّهَا أَوْصَى عَلَى الْبِنْتِ رَجُلاً أَجْنَبِيّاً ، فَهَلْ لِلْجَدِّ الْمَذْكُورِ عَلَى الزَّوْجَةِ وِلَايَةٌ بَعْدَ أَنْ أَصَابَهَا الزَّوْجُ ؟ وَهَلْ لَهُ أَنْ يُوصِيَ عَلَيْهَا ؟
الْجَوَابُ : أَمَّا إذَا كَانَتْ رَشِيدَةً فَلَا وِلَايَةَ عَلَيْهَا لَا لِلْجَدِّ وَلَا غَيْرِهِ ، بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ يُسْتَحَقُّ الْحَجْرُ عَلَيْهَا فَفِيهِ لِلْعُلَمَاءِ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْجَدَّ لَهُ وِلَايَةٌ وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ .
وَالثَّانِي : لَا وِلَايَةَ لَهُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ ، وَإِذَا تَزَوَّجَتْ الْجَارِيَةُ وَمَضَتْ عَلَيْهَا سَنَةٌ ، وَأَوْلَدَهَا أَمْكَنَ أَنْ تَكُونَ رَشِيدَةً بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ .
470 - 72 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ تَحْتَ حِجْرِ وَالِدِهِ ، وَقَدْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ وَالِدِهِ ، وَشَهِدَ الْمَعْرُوفُونَ أَنَّ وَالِدَهُ مَاتَ وَهُوَ حَيٌّ ، فَهَلْ يَصِحُّ الْعَقْدُ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْوَلَدِ إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ وَالِدِهِ حَقٌّ أَمْ لَا ؟
الفتاوى الكبرى — صفحة 136
مساهمون: ابن تيمية
ص١٣٦