تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
الْوَجْهُ الثَّالِثُ : أَنْ يُقَالَ : آيَةُ الْمَائِدَةِ نَاسِخَةٌ لِآيَةِ الْبَقَرَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَائِدَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ الْبَقَرَةِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ . وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : { الْمَائِدَةُ مِنْ آخِرِ الْقُرْآنِ نُزُولاً فَأَحِلُّوا حَلَالَهَا وَحَرِّمُوا حَرَامَهَا } . وَالْآيَةُ الْمُتَأَخِّرَةُ تَنْسَخُ الْآيَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ إذَا تَعَارَضَتَا . وَأَمَّا قَوْلُهُ : { وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ } فَإِنَّهَا نَزَلَتْ بَعْدَ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ ، لَمَّا هَاجَرَ مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ سُورَةَ الْمُمْتَحِنَةِ ، وَأَمَرَ بِامْتِحَانِ الْمُهَاجِرِينَ ، وَهُوَ خِطَابٌ لِمَنْ كَانَ فِي عِصْمَتِهِ كَافِرَةٌ ، وَاللَّامُ لِتَعْرِيفِ الْعَهْدِ ، وَالْكَوَافِرُ الْمَعْهُودَاتُ هُنَّ الْمُشْرِكَاتُ ، مَعَ أَنَّ الْكُفَّارَ قَدْ يُمَيَّزُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَيْضاً فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ ، لِقَوْلِهِ : { أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنْ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً } فَإِنَّ أَصْلَ دِينِهِمْ هُوَ الْإِيمَانُ ، وَلَكِنْ هُمْ كَفَرُوا مُبْتَدِعِينَ الْكُفْرَ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاَللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً ، أُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً } . بَابٌ مِنْ النِّكَاحِ 441 - 43 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ وَحُكِمَ بِكُفْرِهِ ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ مِنْ امْرَأَتِهِ ثَلَاثاً ، فَإِذَا رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ ، هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُجَدِّدَ النِّكَاحَ مِنْ غَيْرِ تَحْلِيلٍ أَمْ لَا ؟ الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ . إذَا ارْتَدَّ وَلَمْ يَعُدْ إلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّةُ امْرَأَتِهِ ، فَإِنَّهَا تَبِينُ مِنْهُ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ ، وَإِذَا طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَدْ طَلَّقَ أَجْنَبِيَّةً فَلَا يَقَعُ بِهَا
الفتاوى الكبرى — صفحة 118 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا