بَلْ تَكُونُ عَمَّتَهُ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَةِ أَبِيهَا وَخَالَةِ أُمِّهَا ، أَوْ عَمَّةِ أَبِيهَا أَوْ عَمَّةِ أُمِّهَا ، كَالْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا عِنْدَ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَذَلِكَ حَرَامٌ بِاتِّفَاقِهِمْ .
وَإِذَا تَزَوَّجَ إحْدَاهُمَا بَعْدَ الْأُخْرَى كَانَ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ بَاطِلاً لَا يَحْتَاجُ إلَى طَلَاقٍ ، وَلَا يَجِبُ بِعَقْدٍ مَهْرٌ وَلَا مِيرَاثٌ ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ الدُّخُولُ بِهَا ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَارَقَهَا كَمَا تُفَارَقُ الْأَجْنَبِيَّةُ ، فَإِنْ أَرَادَ نِكَاحَ الثَّانِيَةِ فَارَقَ الْأُولَى ، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا تَزَوَّجَ الثَّانِيَةَ ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ الثَّانِي بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ .
وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِناً لَمْ يَجُزْ فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ ، وَجَازَ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ ، فَإِذَا طَلَّقَهَا طَلْقَةً أَوْ طَلْقَتَيْنِ بِلَا عِوَضٍ ، كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيّاً ، وَلَمْ يَصِحَّ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الْأُولَى بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فِي هَذَا النِّكَاحِ الْفَاسِدِ ، وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَعْتَزِلَهَا ، فَإِنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ ، وَلَا يَعْقِدُ عَلَيْهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الْأُولَى بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ .
وَهَلْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ هَذِهِ الْمَوْطُوءَةَ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ فِي عِدَّتِهَا مِنْهُ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ : أَحَدُهُمَا : يَجُوزُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ .
وَالثَّانِي : لَا يَجُوزُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَفِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ الْقَوْلَانِ .
432 - 34 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ لَهُ جَارِيَةٌ تَزْنِي ، فَهَلْ يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا ؟
الْجَوَابُ : إذَا كَانَتْ تَزْنِي فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى تَحِيضَ وَيَسْتَبْرِئَهَا مِنْ الزِّنَا ، فَإِنَّ { الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً } عَقْداً وَوَطْئاً ، وَمَتَى وَطِئَهَا مَعَ كَوْنِهَا زَانِيَةً كَانَ دَيُّوثاً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 102
مساهمون: ابن تيمية
ص١٠٢