ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي لَا تَثْبُتُ فِي حَقِّ الْمُسْتَمْتَعِ بِهَا ، فَلَوْ كَانَتْ زَوْجَةً لَثَبَتَ فِي حَقِّهَا هَذِهِ الْأَحْكَامُ .
وَلِهَذَا قَالَ مَنْ قَالَ مِنْ السَّلَفِ : إنَّ هَذِهِ الْأَحْكَامَ نَسَخَتْ الْمُتْعَةَ ، وَبَسْطُ هَذَا طَوِيلٌ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ .
وَإِذَا اُشْتُرِطَ الْأَجَلُ قَبْلَ الْعَقْدِ ، فَهُوَ كَالشَّرْطِ الْمُقَارِنِ فِي أَصَحِّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ ، وَكَذَلِكَ فِي نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ ، وَأَمَّا إذَا نَوَى الزَّوْجُ الْأَجَلَ وَلَمْ يُظْهِرْهُ لِلْمَرْأَةِ ، فَهَذَا فِيهِ نِزَاعٌ يُرَخِّصُ فِيهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ ، وَيَكْرَهُهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمَا .
كَمَا أَنَّهُ لَوْ نَوَى التَّحْلِيلَ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا اتَّفَقَ الصَّحَابَةُ عَلَى النَّهْيِ عَنْهُ ، وَجَعَلُوهُ مِنْ نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ ، لَكِنَّ نِكَاحَ الْمُحَلِّلِ شَرٌّ مِنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ ، فَإِنَّ نِكَاحَ الْمُحَلِّلِ لَمْ يُبَحْ قَطُّ إذْ لَيْسَ مَقْصُودُ الْمُحَلِّلِ أَنْ يَنْكِحَ ، وَإِنَّمَا مَقْصُودُهُ أَنْ يُعِيدَهَا إلَى الْمُطَلِّقِ قِبَلَهُ ، فَهُوَ يُثْبِتُ الْعَقْدَ لِيُزِيلَهُ ، وَهَذَا لَا يَكُونُ مَشْرُوعاً بِحَالٍ ، بِخِلَافِ الْمُسْتَمْتِعِ ، فَإِنَّ لَهُ غَرَضاً فِي الِاسْتِمْتَاعِ ، لَكِنَّ التَّأْجِيلَ يُخِلُّ بِمَقْصُودِ النِّكَاحِ مِنْ الْمَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ وَالسَّكَنِ ، وَيَجْعَلُ الزَّوْجَةَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَأْجَرَةِ .
فَلِهَذَا كَانَ النِّيَّةُ فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ أَخَفَّ مِنْ النِّيَّةِ فِي نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ ، وَهُوَ يَتَرَدَّدُ بَيْنَ كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ وَكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ .
وَأَمَّا الْعَزْلُ ، فَقَدْ حَرَّمَهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ ، لَكِنَّ مَذْهَبَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ بِإِذْنِ الْمَرْأَةِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
431 - 33 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ جَمَعَ فِي نِكَاحٍ وَاحِدٍ بَيْنَ خَالَةِ رَجُلٍ ، وَابْنَةِ أَخٍ لَهُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ ، فَهَلْ يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ وَبَيْنَ الْأُخْرَى ، هُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَبَيْنَ خَالَةِ أَبِيهَا ، فَإِنَّ أَبَاهَا إذَا كَانَ أَخاً لِهَذَا الْآخَرِ مِنْ أُمِّهِ ، أَوْ أُمِّهِ وَأَبِيهِ كَانَتْ خَالَةُ هَذَا خَالَةَ هَذَا ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ أَخَاهُ مِنْ أَبِيهِ فَقَطْ ، فَإِنَّهُ لَا تَكُونُ خَالَةُ أَحَدِهِمَا خَالَةَ الْآخَرِ
الفتاوى الكبرى — صفحة 101
مساهمون: ابن تيمية
ص١٠١