صَحِيحٌ .
وَعَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٌ قَالَ : { رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْجُدُ عَلَى الْأَرْضِ وَاضِعاً جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ فِي سُجُودِهِ } .
رَوَاهُ أَحْمَدُ .
فَالْأَحَادِيثُ وَالْآثَارُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ كَانُوا يُبَاشِرُونَ الْأَرْضَ بِالْجِبَاهِ ، وَعِنْدَ الْحَاجَةِ كَالْحَرِّ وَنَحْوِهِ : يَتَّقُونَ بِمَا يَتَّصِلُ بِهِمْ مِنْ طَرَفِ ثَوْبٍ وَعِمَامَةٍ وَقَلَنْسُوَةٍ ؛ وَلِهَذَا كَانَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ يُرَخَّصُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ الْحَاجَةِ ، وَيُكْرَهُ السُّجُودُ عَلَى الْعِمَامَةِ وَنَحْوِهَا عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ نِزَاعٌ وَتَفْصِيلٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ .
الْوَجْهُ الثَّانِي : إنَّهُ لَوْ كَانَ مَطْلُوبُهُمْ مِنْهُ السُّجُودَ عَلَى الْحَائِلِ لَأَذِنَ لَهُمْ فِي اتِّخَاذِ مَا يَسْجُدُونَ عَلَيْهِ مُنْفَصِلاً عَنْهُمْ ، فَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ ، فَقَالَتْ مَيْمُونَةُ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ } أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ الصَّحِيحِ كَالْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ ، وَأَهْلِ السُّنَنِ الثَّلَاثَةِ : أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ .
وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد : { كَانَ يُصَلِّي وَأَنَا حِذَاءَهُ ، وَأَنَا حَائِضٌ ، وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إذَا سَجَدَ ، وَكَانَ يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ } وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَالسُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ وَالْمُسْنَدِ عَنْ { عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنْ الْمَسْجِدِ ، فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي حَائِضٌ ، فَقَالَ : إنَّ حَيْضَتَك لَيْسَتْ فِي يَدِك } .
الفتاوى الكبرى — صفحة 66
مساهمون: ابن تيمية
ص٦٦