تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ ، فَلَوْ كَانَ الِاحْتِرَازُ مِنْ نَجَاسَةِ أَسْفَلِ النَّعْلِ مُسْتَحَبّاً لَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَقَّ النَّاسِ بِفِعْلِ الْمُسْتَحَبِّ الَّذِي فِيهِ صِيَانَةُ الْمَسْجِدِ . وَأَيْضاً فَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ فَلَا يُؤْذِ بِهِمَا أَحَداً ، وَلِيَجْعَلْهُمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ ، أَوْ لِيُصَلِّ فِيهِمَا } ، وَفِيهِ أَيْضاً عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَا يَضَعْ نَعْلَيْهِ عَنْ يَمِينِهِ ، وَلَا عَنْ يَسَارِهِ : تَكُونُ عَنْ يَمِينِ غَيْرِهِ إلَّا أَنْ لَا يَكُونَ عَنْ يَسَارِهِ أَحَدٌ . وَلْيَضَعْهُمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ } . وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ قِيلَ : فِي إسْنَادِهِ لِينٌ لَكِنَّهُ هُوَ وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ قَدْ اتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَجْعَلَهُمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ . وَلَوْ كَانَ الِاحْتِرَازُ مِنْ ظَنِّ نَجَاسَتِهِمَا مَشْرُوعاً لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ . وَأَيْضاً فَفِي الْأَوَّلِ الصَّلَاةُ فِيهِمَا ، وَفِي الثَّانِي وَضْعُهُمَا عَنْ يَسَارِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مُصَلٍّ . وَمَا ذُكِرَ مِنْ كَرَاهَةِ وَضْعِهِمَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ يَمِينِ غَيْرِهِ ، لَمْ يَكُنْ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ النَّجَاسَةِ ، لَكِنْ مِنْ جِهَةِ الْأَدَبِ . كَمَا كُرِهَ الْبُصَاقُ عَنْ يَمِينِهِ . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ ، قَالَ : { شَكَوْنَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شِدَّةَ حَرِّ الرَّمْضَاءِ فِي جِبَاهِنَا . وَأَكُفِّنَا فَلَمْ يُشْكِنَا } . وَقَدْ ظَنَّ طَائِفَةٌ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي مُسْلِمٍ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ . وَسَبَبُ هَذِهِ الشَّكْوَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْجُدُونَ عَلَى الْأَرْضِ فَتَسْخُنُ جِبَاهُهُمْ وَأَكُفُّهُمْ ، وَطَلَبُوا مِنْهُ أَنْ يُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ زِيَادَةً عَلَى مَا كَانَ يُؤَخِّرُهَا ، وَيُبْرِدُ بِهَا فَلَمْ يَفْعَلْ ، وَقَدْ ظَنَّ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُمْ طَلَبُوا مِنْهُ أَنْ يَسْجُدُوا عَلَى مَا يَقِيهِمْ مِنْ الْحَرِّ مِنْ عِمَامَةٍ وَنَحْوِهَا فَلَمْ يَفْعَلْ ، وَجَعَلُوا ذَلِكَ حُجَّةً فِي وُجُوبِ مُبَاشَرَةِ الْمُصَلِّي بِالْجَبْهَةِ . وَهَذِهِ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ لِوَجْهَيْنِ . أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَنَسٍ الْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ : { وَأَنَّهُمْ كَانُوا إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُهُمْ أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنْ الْأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ وَسَجَدَ عَلَيْهِ } وَالسُّجُودُ عَلَى مَا