تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
وَالدُّعَاءُ عِبَادَةٌ ، وَالْعِبَادَةُ مَبْنَاهَا عَلَى التَّوْقِيفِ وَالِاتِّبَاعِ ، لَا عَلَى الْهَوَى وَالِابْتِدَاعِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 328 - 16 - مَسْأَلَةٌ : فِي مَسْجِدٍ يُقْرَأُ فِيهِ الْقُرْآنُ وَالتَّلْقِينُ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً ، ثُمَّ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ شُهُودٌ يُكْثِرُونَ الْكَلَامَ وَيَقَعُ التَّشْوِيشُ عَلَى الْقُرَّاءِ ، فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُؤْذِيَ أَهْلَ الْمَسْجِدِ أَهْلَ الصَّلَاةِ أَوْ الْقِرَاءَةِ أَوْ الذِّكْرِ أَوْ الدُّعَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا بُنِيَتْ الْمَسَاجِدُ لَهُ ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا عَلَى بَابِهِ قَرِيباً مِنْهُ مَا يُشَوِّشُ عَلَى هَؤُلَاءِ ، بَلْ قَدْ { خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَيَجْهَرُونَ بِالْقِرَاءَةِ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُّكُمْ يُنَاجِي رَبَّهُ فَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ } " . فَإِذَا كَانَ قَدْ نَهَى الْمُصَلِّيَ أَنْ يَجْهَرَ عَلَى الْمُصَلِّي فَكَيْفَ بِغَيْرِهِ ؟ وَمَنْ فَعَلَ مَا يُشَوِّشُ بِهِ عَلَى أَهْلِ الْمَسْجِدِ أَوْ فَعَلَ مَا يُفْضِي إلَى ذَلِكَ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 329 - 17 - مَسْأَلَةٌ : عَنْ رَجُلٍ دَعَا دُعَاءً مَلْحُوناً ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : مَا يَقْبَلُ اللَّهُ دُعَاءً مَلْحُوناً ؟ وَأَمَّا مَنْ دَعَا اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ بِدُعَاءٍ جَائِزٍ سَمِعَهُ اللَّهُ وَأَجَابَ دُعَاهُ ، سَوَاءٌ كَانَ مُعْرَباً أَوْ مَلْحُوناً ، وَالْكَلَامُ الْمَذْكُورُ لَا أَصْلَ لَهُ ، بَلْ يَنْبَغِي لِلدَّاعِي إذَا لَمْ يَكُنْ عَادَتُهُ الْإِعْرَابُ أَنْ لَا يَتَكَلَّفَ الْإِعْرَابَ ، قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : إذَا جَاءَ الْإِعْرَابُ ذَهَبَ الْخُشُوعُ ، وَهَذَا كَمَا يُكْرَهُ تَكَلُّفُ السَّجْعِ فِي الدُّعَاءِ فَإِذَا وَقَعَ بِغَيْرِ تَكَلُّفٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، فَإِنَّ أَصْلَ الدُّعَاءِ مِنْ الْقَلْبِ ، وَاللِّسَانُ تَابِعٌ لِلْقَلْبِ ، وَمَنْ جَعَلَ هِمَّتَهُ فِي الدُّعَاءِ تَقْوِيمَ لِسَانِهِ أَضْعَفَ تَوَجُّهَ قَلْبِهِ . وَلِهَذَا يَدْعُو الْمُضْطَرُّ بِقَلْبِهِ دُعَاءً يُفْتَحُ عَلَيْهِ ، لَا يُحَضِّرُهُ قَبْلَ