وَتَوْحِيدُ الْأُلُوهِيَّةِ أَنْ يَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا يُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً فَيُطِيعَهُ وَيُطِيعَ رُسُلَهُ ، وَيَفْعَلَ مَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ ، وَأَمَّا تَوْحِيدُ الرُّبُوبِيَّةِ فَيَدْخُلُ مَا قَدَّرَهُ وَقَضَاهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّا أَمَرَ بِهِ وَأَوْجَبَهُ وَأَرْضَاهُ .
وَالْعَبْدُ مَأْمُورٌ بِأَنْ يَعْبُدَ اللَّهَ وَيَفْعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ ، وَهُوَ تَوْحِيدُ الْأُلُوهِيَّةِ .
وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ تَوْحِيدٌ لَهُ ، فَيَقُولُ : { إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
325 - 13 - مَسْأَلَةٌ : فِيمَنْ تَرَكَ وَالِدَيْهِ كُفَّاراً وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ أَسْلَمُوا ، هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُمْ ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، مَتَى كَانَ مِنْ أُمَّةٍ أَصْلُهَا كُفَّارٌ .
لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِأَبَوَيْهِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَا قَدْ أَسْلَمَا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ } .
326 - 14 - مَسْأَلَةٌ : فِيمَنْ قَالَ : إنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ الدُّعَاءَ بِوَاسِطَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ الْوَسِيلَةُ وَالْوَاسِطَةُ ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، إنْ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ الْإِيمَانَ بِمُحَمَّدٍ وَطَاعَتَهُ وَالصَّلَاةَ وَالسَّلَامَ عَلَيْهِ وَسِيلَةٌ لِلْعَبْدِ فِي قَبُولِ دُعَائِهِ وَثَوَابِ دُعَائِهِ ، فَهُوَ صَادِقٌ .
وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُجِيبُ دُعَاءَ أَحَدٍ حَتَّى يَرْفَعَهُ إلَى مَخْلُوقٍ ، أَوْ يُقْسِمَ عَلَيْهِ بِهِ ، أَوْ إنَّ نَفْسَ الْأَنْبِيَاءِ بِدُونِ الْإِيمَانِ بِهِمْ وَطَاعَتِهِمْ وَبِدُونِ شَفَاعَتِهِمْ وَسِيلَةٌ فِي إجَابَةِ الدُّعَاءِ ، فَقَدْ كَذَبَ فِي ذَلِكَ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 421
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٢١