حَالٌ ؟ وَإِذَا كَانَتْ حَالاً فَحَالٌ مِمَّاذَا ؟ وَفِي الْجُمْلَةِ : فَهَلْ تُبَاحُ مِثْلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ الْمُوهِمَةِ إذَا أَمْكَنَ وَجْهُ إعْرَابِهَا ؟ وَمَا وَجْهُ إعْرَابِهَا الْمُتَوَجَّهُ إنْ كَانَ ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
هَذَا الْحَمْدُ لَا يُعْرَفُ مَأْثُوراً عَمَّنْ يَحْتَجُّ بِقَوْلِهِ حَتَّى يَطْلُبَ تَوْجِيهَهُ .
لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يَعْنِيَ بِهِ الْمُتَكَلِّمُ مَعْنًى صَحِيحاً ؛ بِأَنْ يَكُونَ نَصْبُهَا عَلَى الْحَالِ مِنْ اسْمِ اللَّهِ ، وَالْعَامِلُ فِي الْحَالِ الْعَامِلُ فِي صَاحِبِهَا .
وَهُوَ مَا فِي الظَّرْفِ مِنْ مَعْنَى الْفِعْلِ ، وَالتَّقْدِيرُ : الْحَمْدُ مُسْتَقِرٌّ أَوْ اسْتَقَرَّ لِلَّهِ فِي حَالِ كَوْنِهِ مُجَازِياً مُكَافِئاً " .
وَالْمَعْنَى : أُثْبِتُ الْحَمْدَ لِلَّهِ فِي هَذِهِ الْحَالِ ، وَأَحْمَدُهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْصِدَ بِذَلِكَ تَخْصِيصَ الْحَمْدِ لِلَّهِ بِهَذِهِ ، كَمَا لَوْ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ .
فَإِنَّهُ حَمِدَهُ عَلَى نِعْمَةٍ مُعَيَّنَةٍ ، وَلَمْ يَقْصِدْ تَخْصِيصَ الْحَمْدِ بِتِلْكَ النِّعْمَةِ .
وَكَذَلِكَ لَوْ قِيلَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ هَادِياً وَنَصِيراً ، وَنَحْوَ ذَلِكَ ، فَإِنَّ التَّخْصِيصَ قَدْ يَكُونُ سَبَبُهُ اسْتِحْضَارَ الْحَالِ الَّتِي يُحْمَدُ عَلَيْهَا وَاسْتِعْظَامُهَا ، وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْحَمْدَ عَلَيْهَا ، لَا نَفْيَ الْحَمْدِ عَلَى غَيْرِهَا ، مَعَ أَنَّهُ بَعْدَ وُجُودِ الْخَلْقِ وَأَمْرِهِمْ وَنَهْيِهِمْ يَكُونُ مُجَازِياً مُكَافِئاً ، فَهُوَ حَالٌ لَازِمَةٌ لَا مُنْتَقِلَةٌ .
فَالْحَمْدُ لِلَّهِ فِي هَذِهِ الْحَالِ حَمْدٌ لَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، لَا سِيَّمَا عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ وَالصُّوفِيَّةِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ الَّذِينَ يَقُولُونَ إنَّهُ يُوصَفُ بِالْخَالِقِ وَالرَّازِقِ أَزَلاً وَأَبَداً ، وَيَقُولُونَ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ خَالِقاً وَرَازِقاً ، وَإِنْ كَانَ مَا وُجِدَ مُنْفَصِلاً عَنْهُ فَهُوَ مُحْدَثٌ لَيْسَ بِقَدِيمٍ ، فَعَلَى قَوْلِهِمْ لَا يَزَالُ مَحْمُوداً بِذَلِكَ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
315 - 3 - مَسْأَلَةٌ : قَالَ رَجُلٌ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ } .
الفتاوى الكبرى — صفحة 376
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٧٦