تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
أَحَدُهُمَا أَنَّ الثَّانِيَةَ تَقَعُ فَرْضاً عَمَّنْ فَعَلَهَا ، وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ فِي سَائِرِ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ : أَنَّ مَنْ فَعَلَهَا أَسْقَطَ بِهَا فَرْضَ نَفْسِهِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ قَدْ فَعَلَهَا فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَكْتَفِيَ بِإِسْقَاطِ ذَلِكَ ، وَبَيْنَ أَنْ يُسْقِطَ الْفَرْضَ بِفِعْلِ نَفْسِهِ . وَقِيلَ : بَلْ هِيَ نَافِلَةٌ ، وَيَمْنَعُونَ قَوْلَ الْقَائِلِ : إنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ لَا يُتَطَوَّعُ بِهَا ، بَلْ قَدْ يُتَطَوَّعُ بِهَا ، إذَا كَانَ هُنَاكَ سَبَبٌ يَقْتَضِي ذَلِكَ . وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَيْنِ الْمَأْخَذَيْنِ أَنَّهُ إذَا حَضَرَ الْجِنَازَةَ مَنْ لَمْ يُصَلِّ أَوَّلاً : فَهَلْ لِمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا أَوَّلاً أَنْ يُصَلِّيَ مَعَهُ تَبَعاً ؟ كَمَا يَفْعَلُ مِثْلَ هَذَا فِي الْمَكْتُوبَةِ ، عَلَى وَجْهَيْنِ . قِيلَ : لَا يَجُوزُ هُنَا ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ هُنَا نَفْلٌ بِلَا نِزَاعٍ . وَهِيَ لَا يُنْتَفَلُ بِهَا . وَقِيلَ : بَلْ لَهُ الْإِعَادَةُ ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا صَلَّى عَلَى الْقَبْرِ ، صَلَّى خَلْفَهُ مَنْ كَانَ قَدْ صَلَّى أَوَّلاً . وَهَذَا أَقْرَبُ ، فَإِنَّ هَذِهِ الْإِعَادَةَ بِسَبَبٍ اقْتَضَاهُ ، لَا إعَادَةً مَقْصُودَةً وَهَذَا سَائِغٌ فِي الْمَكْتُوبَةِ وَالْجِنَازَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً . 237 - 153 - مَسْأَلَةٌ : فِيمَنْ يَجِدُ الصَّلَاةَ قَدْ أُقِيمَتْ فَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ صَلَاةُ الْفَرِيضَةِ ؟ أَوْ يَأْتِي بِالسُّنَّةِ وَيَلْحَقُ الْإِمَامَ وَلَوْ فِي التَّشَهُّدِ ؟ وَهَلْ رَكْعَتَا الْفَجْرِ سُنَّةٌ لِلصُّبْحِ أَمْ لَا ؟ الْجَوَابُ : قَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ } وَفِي رِوَايَةٍ { فَلَا صَلَاةَ إلَّا الَّتِي أُقِيمَتْ } فَإِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا يَشْتَغِلُ بِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَلَا بِسُنَّةِ الْفَجْرِ ، وَقَدْ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَشْتَغِلُ عَنْهَا بِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ . وَلَكِنْ تَنَازَعُوا فِي سُنَّةِ الْفَجْرِ : وَالصَّوَابُ أَنَّهُ إذَا سَمِعَ الْإِقَامَةَ فَلَا يُصَلِّي السُّنَّةَ لَا فِي بَيْتِهِ وَلَا فِي غَيْرِ بَيْتِهِ . بَلْ يَقْضِيهَا إنْ شَاءَ بَعْدَ الْفَرْضِ . وَالسُّنَّةُ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ رَكْعَتَيْنِ سُنَّةً ، وَالْفَرِيضَةُ رَكْعَتَانِ ، وَلَيْسَ بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَالْفَرِيضَةِ سُنَّةٌ إلَّا رَكْعَتَانِ ، وَالْفَرِيضَةُ تُسَمَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ . وَصَلَاةُ الْغَدَاةِ وَكَذَلِكَ السُّنَّةُ تُسَمَّى سُنَّةَ الْفَجْرِ وَسُنَّةَ الصُّبْحِ ، وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .