238 - 154 - مَسْأَلَةٌ : فِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ نِزَاعٌ وَاضْطِرَابٌ مَعَ عُمُومِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَأُصُولُ الْأَقْوَالِ ثَلَاثَةٌ : طَرَفَانِ ، وَوَسَطٌ .
فَأَحَدُ الطَّرَفَيْنِ أَنَّهُ لَا يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ بِحَالٍ .
وَالثَّانِي : أَنَّهُ يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ بِكُلِّ حَالٍ .
وَالثَّالِثُ : وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ السَّلَفِ ؛ أَنَّهُ إذَا سَمِعَ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ أَنْصَتَ ، وَلَمْ يَقْرَأْ ، فَإِنَّ اسْتِمَاعَهُ لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ خَيْرٌ مِنْ قِرَاءَتِهِ ، وَإِذَا لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَتَهُ قَرَأَ لِنَفْسِهِ ، فَإِنَّ قِرَاءَتَهُ خَيْرٌ مِنْ سُكُوتِهِ ، فَالِاسْتِمَاعُ لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَاءَةِ ، وَالْقِرَاءَةُ أَفْضَلُ مِنْ السُّكُوتِ ، هَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ كَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِهِمَا ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَهُوَ الْقَوْلُ الْقَدِيمُ لِلشَّافِعِيِّ ، وَقَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ .
وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ ؛ فَهَلْ الْقِرَاءَةُ حَالَ مُخَافَتَةِ الْإِمَامَ بِالْفَاتِحَةِ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمَأْمُومِ ؟ أَوْ مُسْتَحَبَّةٌ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ .
أَشْهَرُهُمَا أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ الْقَدِيمُ ، وَالِاسْتِمَاعُ حَالَ جَهْرِ الْإِمَامِ هَلْ هُوَ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ ؟ وَالْقِرَاءَةُ إذَا سَمِعَ الْإِمَامَ هَلْ هِيَ مُحَرَّمَةٌ أَوْ مَكْرُوهَةٌ ؟ وَهَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ إذَا قَرَأَ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ : أَحَدُهُمَا : إنَّ الْقِرَاءَةَ حِينَئِذٍ مُحَرَّمَةٌ ، وَإِذَا قَرَأَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَهَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ حَكَاهُمَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ ، فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ .
وَالثَّانِي : أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ ، وَنَظِيرُ هَذَا إذَا قَرَأَ حَالَ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ : هَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ ؛ لِأَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعاً أَوْ سَاجِداً } .
وَاَلَّذِينَ قَالُوا : يَقْرَأُ حَالَ الْجَهْرِ ، وَالْمُخَافَتَةِ ، إنَّمَا يَأْمُرُونَهُ أَنْ يَقْرَأَ حَالَ الْجَهْرِ بِالْفَاتِحَةِ خَاصَّةً ، وَمَا زَادَ عَلَى الْفَاتِحَةِ فَإِنَّ الْمَشْرُوعَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مُسْتَمِعاً لَا قَارِئاً .
الفتاوى الكبرى — صفحة 286
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٨٦