تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
الْجَنَائِزِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، وَخُصَّ مِنْهَا قَضَاءُ الْفَوَائِتِ بِقَوْلِهِ : { مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ } . وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَضَى رَكْعَتَيْ الظُّهْرِ بَعْدَ الْعَصْرِ ، وَقَالَ لِلرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ رَآهُمَا لَمْ يُصَلِّيَا بَعْدَ الْفَجْرِ فِي مَسْجِدِ الْخِيفِ : { إذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ ، فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ } . وَقَدْ قَالَ : { يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ ، لَا تَمْنَعُوا أَحَداً طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ ، وَصَلَّى فِيهِ أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ } فَهَذَا الْمَنْصُوصُ يُبَيِّنُ أَنَّ ذَلِكَ الْعُمُومَ خَرَجَتْ مِنْهُ صُورَةٌ . أَمَّا قَوْلُهُ : { إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ } فَهُوَ أَمْرٌ عَامٌّ لَمْ يُخَصَّ مِنْهُ صُورَةٌ ، فَلَا يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ بِعُمُومٍ مَخْصُوصٍ ؛ بَلْ الْعُمُومُ الْمَحْفُوظُ أَوْلَى مِنْ الْعُمُومِ الْمَخْصُوصِ . وَأَيْضاً فَإِنَّ الصَّلَاةَ وَالْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ أَشَدُّ مِنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ : { إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ } فَلَمَّا أَمَرَ بِالرَّكْعَتَيْنِ فِي وَقْتِ هَذَا النَّهْيِ ، فَكَذَلِكَ فِي وَقْتِ ذَلِكَ النَّهْيِ ، وَأَوْلَى . وَلِأَنَّ أَحَادِيثَ النَّهْيِ فِي بَعْضِهَا { لَا تَتَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ } فَنَهَى عَنْ التَّحَرِّي لِلصَّلَاةِ ذَلِكَ الْوَقْتَ ، وَلِأَنَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ : إنَّ النَّهْيَ فِيهَا نَهْيُ تَنْزِيهٍ لَا تَحْرِيمٍ . وَمِنْ السَّلَفِ مَنْ جَوَّزَ التَّطَوُّعَ بَعْدَ الْعَصْرِ مُطْلَقاً وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ الصَّلَاةِ إنَّمَا كَانَ سَدّاً لِلذَّرِيعَةِ إلَى التَّشَبُّهِ بِالْكُفَّارِ وَمَا كَانَ مَنْهِيّاً عَنْهُ لِلذَّرِيعَةِ ،