تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
وَعَنْ رَجُلٍ غُصِبَ لَهُ مَالٌ ، أَوْ مُطِلَ فِي دَيْنٍ ثُمَّ مَاتَ فَهَلْ تَكُونُ الْمُطَالَبَةُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ أَمْ لِلْوَرَثَةِ ؟ أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ . أَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ : عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ : كَحَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَأُمِّ سَلَمَةَ ، وَمَيْمُونَةَ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يَغْتَسِلُ هُوَ وَزَوْجَتُهُ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ ، حَتَّى يَقُولَ لَهَا : أَبْقِي لِي وَتَقُولَ هِيَ : أَبْقِ لِي } . وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : { كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَغْتَسِلُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ . وَلَمْ يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاءٌ جَارٍ وَلَا حَمَّامٌ } . فَإِذَا كَانُوا يَتَوَضَّئُونَ جَمِيعاً ، وَيَغْتَسِلُونَ جَمِيعاً مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ بِقَدْرِ الْفَرْقِ ، وَهُوَ بِضْعَةَ عَشَرَ رِطْلاً بِالْمِصْرِيِّ أَوْ أَقَلُّ ، وَلَيْسَ لَهُمْ يَنْبُوعٌ ، وَلَا أُنْبُوبٌ ، فَتَوَضُّؤُهُمْ وَاغْتِسَالُهُمْ جَمِيعاً مِنْ حَوْضِ الْحَمَّامِ أَوْلَى وَأَحْرَى ، فَيَجُوزُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْحَوْضُ نَاقِصاً وَالْأُنْبُوبُ مُسَدَّداً ، فَكَيْفَ إذَا كَانَ الْأُنْبُوبُ مَفْتُوحاً وَسَوَاءٌ فَاضَ أَوْ لَمْ يَفِضْ . وَكَذَلِكَ بِرَكُ الْمَدَارِسِ ، وَمَنْ مَنَعَ غَيْرَهُ حَتَّى يَنْفَرِدَ وَحْدَهُ بِالِاغْتِسَالِ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ ، مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ . وَأَمَّا الْقَدْرُ الَّذِي يَعْلَمُ الْوَلَدُ أَنَّهُ رِباً : يُخْرِجُهُ ، إمَّا أَنْ يَرُدَّهُ إلَى أَصْحَابِهِ إنْ أَمْكَنَ ، وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهِ ، وَالْبَاقِي لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ ، لَكِنَّ الْقَدْرَ الْمُشْتَبَهَ يُسْتَحَبُّ لَهُ تَرْكُهُ إذَا لَمْ يَجِبْ صَرْفُهُ فِي قَضَاءِ دَيْنٍ أَوْ نَفَقَةِ عِيَالٍ . وَإِنْ كَانَ الْأَبُ قَبَضَهُ بِالْمُعَامَلَاتِ الرِّبَوِيَّةِ الَّتِي يُرَخِّصُ فِيهَا بَعْضُ الْفُقَهَاءِ جَازَ لِلْوَارِثِ الِانْتِفَاعُ بِهِ . وَإِنْ اخْتَلَطَ الْحَلَالُ بِالْحَرَامِ ، وَجُهِلَ قَدْرُ كُلٍّ مِنْهُمَا : جُعِلَ ذَلِكَ نِصْفَيْنِ . وَأَمَّا مَنْ غُصِبَ لَهُ مَالٌ أَوْ مُطِلَ بِهِ فَالْمُطَالَبَةُ فِي الْآخِرَةِ لَهُ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ :
الفتاوى الكبرى — صفحة 478 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا