تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
{ مَنْ كَانَتْ لِأَخِيهِ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ فِي دَمٍ ، أَوْ مَالٍ ، أَوْ عِرْضٍ فَلْيَسْتَحْلِلْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا دِينَارَ فِيهِ وَلَا دِرْهَمَ ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ ، فَأُلْقِيَتْ عَلَيْهِ } . فَبَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الظُّلَامَةَ إذَا كَانَتْ فِي الْمَالِ طَالَبَ الْمَظْلُومُ بِهَا ظَالِمَهُ ، وَلَمْ يَجْعَلْ الْمُطَالَبَةَ لِوَرَثَتِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْوَرَثَةَ يَخْلُفُونَهُ فِي الدُّنْيَا ، فَمَا أَمْكَنَ اسْتِيفَاؤُهُ فِي الدُّنْيَا كَانَ لِلْوَرَثَةِ ، وَمَا لَمْ يُمْكِنْ اسْتِيفَاؤُهُ فِي الدُّنْيَا فَالطَّلَبُ بِهِ فِي الْآخِرَةِ لِلْمَظْلُومِ نَفْسِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 84 - 69 مَسْأَلَةٌ : فِي الْجُبْنِ الْإِفْرِنْجِيِّ ، وَالْجُوخِ ، هَلْ هُمَا مَكْرُوهَانِ ، أَوْ قَالَ أَحَدٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ قَوْلُهُ إنَّهُمَا نَجَسَانِ ، وَأَنَّ الْجُبْنَ يُدْهَنُ بِدُهْنِ الْخِنْزِيرِ ، وَكَذَلِكَ الْجُوخُ ؟ الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ . أَمَّا الْجُبْنُ الْمَجْلُوبُ مِنْ بِلَادِ الْإِفْرِنْجِ ، فَاَلَّذِينَ كَرِهُوهُ ذَكَرُوا لِذَلِكَ سَبَبَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ يُوضَعُ بَيْنَهُ شَحْمُ الْخِنْزِيرِ إذَا حُمِلَ فِي السُّفُنِ . وَالثَّانِي : أَنَّهُمْ لَا يُذَكُّونَ مَا نُصْنَعُ مِنْهُ الْإِنْفَحَةَ ، بَلْ يَضْرِبُونَ رَأْسَ الْبَقَرِ وَلَا يُذَكُّونَهُ . فَأَمَّا الْوَجْهُ الْأَوَّلُ : فَغَايَتُهُ أَنْ يَنْجَسَ ظَاهِرُ الْجُبْنِ ، فَمَتَى كُشِطَ الْجُبْنُ أَوْ غُسِلَ طَهُرَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَقَالَ : أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوا سَمْنَكُمْ } . فَإِذَا كَانَ مُلَاقَاةُ الْفَأْرَةِ لِلسَّمْنِ لَا تُوجِبُ نَجَاسَةَ جَمِيعِهِ ، فَكَيْفَ تَكُونُ ملاقاة الشَّحْمِ النَّجَسِ لِلْجُبْنِ تُوجِبُ نَجَاسَةَ بَاطِنِهِ ، وَمَعَ هَذَا فَإِنَّمَا يَجِبُ إزَالَةُ ظَاهِرِهِ إذَا تُيُقِّنَ إصَابَةُ النَّجَاسَةِ لَهُ ، وَأَمَّا مَعَ الشَّكِّ فَلَا يَجِبُ ذَلِكَ .