تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ } . رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَقَالَ : مَا أَصْلَحَ إسْنَادَهُ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ عَنْهُ بِأَنَّ الْإِهَابَ اسْمٌ لِلْجِلْدِ قَبْلَ الدِّبَاغِ ، كَمَا نَقَلَ ذَلِكَ النَّضْرُ ابْنُ شُمَيْلٍ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ ، وَأَمَّا بَعْدَ الدَّبْغِ فَإِنَّمَا هُوَ أَدِيمٌ ، فَيَكُونُ النَّهْيُ عَنْ اسْتِعْمَالِهَا قَبْلَ الدَّبْغِ . فَقَالَ الْمَانِعُونَ : هَذَا ضَعِيفٌ ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ : كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِي أَرْضِ جُهَيْنَةَ . { إنِّي كُنْت رَخَّصْت لَكُمْ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ ، فَإِذَا جَاءَكُمْ كِتَابِي هَذَا ، فَلَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ ، وَلَا عَصَبٍ } ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ الْأَوْسَطِ " مِنْ رِوَايَةِ فَضَالَةَ بْنِ مُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ الْمِصْرِيِّ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ ، لَكِنْ هُوَ شَدِيدٌ فِي التَّزْكِيَةِ ، وَإِذَا كَانَ النَّهْيُ بَعْدَ الرُّخْصَةِ فَالرُّخْصَةُ إنَّمَا كَانَتْ فِي الْمَدْبُوغِ . وَتَحْقِيقُ الْجَوَابِ : أَنْ يُقَالَ : حَدِيثُ ابْنِ عُكَيْمٍ لَيْسَ فِيهِ نَهْيٌ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَدْبُوغِ . وَأَمَّا الرُّخْصَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ فَقَدْ قِيلَ : إنَّهَا كَانَتْ لِلْمَدْبُوغِ وَغَيْرِهِ ، وَلِهَذَا ذَهَبَ طَائِفَةٌ ، مِنْهُمْ : الزُّهْرِيُّ ، وَغَيْرُهُ إلَى جَوَازِ اسْتِعْمَالِ جُلُودِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ الدِّبَاغِ ، تَمَسُّكاً بِقَوْلِهِ الْمُطْلَقِ فِي حَدِيثِ مَيْمُونَةَ ، قَوْلُهُ : { إنَّمَا حَرُمَ مِنْ الْمَيْتَةِ أَكْلُهَا } . فَإِنَّ هَذَا اللَّفْظَ يَدُلُّ عَلَى التَّحْرِيمِ ثُمَّ لَمْ يَتَنَاوَلْ الْجِلْدَ . وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ " عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : { مَاتَتْ شَاةٌ لِسَوْدَةِ بِنْتِ زَمْعَةَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْك وَسَلَّمَ ، مَاتَتْ فُلَانَةُ - تَعْنِي الشَّاةَ - فَقَالَ : فَلَوْلَا أَخَذْتُمْ مَسْكَهَا فَقَالَتْ : آخُذُ مَسْكَ شَاةٍ قَدْ مَاتَتْ ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّمَا قَالَ { لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ } وَإِنَّكُمْ لَا تَطْعَمُونَهُ ، إنْ تَدْبُغُوهُ تَنْتَفِعُوا بِهِ