تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
الْمُصْحَفِ ، مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الطَّهَارَةِ ، وَذَلِكَ جَائِزٌ لِلْجُنُبِ مَعَ التَّيَمُّمِ ، وَإِذَا عَجَزَ عَنْ التَّيَمُّمِ صَلَّى بِلَا غُسْلٍ وَلَا تَيَمُّمٍ فِي أَحَدِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ، كَمَا نُقِلَ أَنَّ الصَّحَابَةَ صَلَّوْا مَعَ الْجَنَابَةِ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ آيَةُ التَّيَمُّمِ ، وَالْحَائِضُ نُهِيَتْ عَنْ الصَّوْمِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مُحْتَاجَةً إلَى الصَّوْمِ فِي الْحَيْضِ ، فَإِنَّهُ يُمْكِنُهَا أَنْ تَصُومَ شَهْراً آخَرَ غَيْرَ رَمَضَانَ . فَإِذَا كَانَ الْمُسَافِرُ وَالْمَرِيضُ مَعَ إمْكَانِ صَوْمِهِمَا جَعَلَ لَهُمَا أَنْ يَصُومَا شَهْراً آخَرَ ، فَالْحَائِضُ الْمَمْنُوعَةُ مِنْ ذَلِكَ أَوْلَى أَنْ تَصُومَ شَهْراً آخَرَ ، وَإِذَا أُمِرَتْ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ ، فَلَمْ تُؤْمَرْ إلَّا بِشَهْرٍ وَاحِدٍ ، فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا إلَّا مَا يَجِبُ عَلَى غَيْرِهَا ، وَلِهَذَا لَوْ اسْتَحَاضَتْ فَإِنَّهَا تَصُومُ مَعَ الِاسْتِحَاضَةِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ ، إذْ قَدْ تَسْتَحِيضُ وَقْتَ الْقَضَاءِ . وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَإِنَّهَا تَتَكَرَّرُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ ، وَالْحَيْضُ مِمَّا يَمْنَعُ الصَّلَاةَ فَلَوْ قِيلَ إنَّهَا تُصَلِّي مَعَ الْحَيْضِ لِأَجْلِ الْحَاجَةِ ، لَمْ يَكُنْ الْحَيْضُ مَانِعاً مِنْ الصَّلَاةِ بِحَالٍ ، وَكَأَنْ يَكُونَ الصَّوْمُ وَالطَّوَافُ بِالْبَيْتِ أَعْظَمَ حُرْمَةً مِنْ الصَّلَاةِ ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ، بَلْ كَانَ مِنْ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ أَنَّهَا لَا تُصَلِّي وَقْتَ الْحَيْضِ ، إذَا كَانَ لَهَا فِي الصَّلَاةِ أَوْقَاتَ الطُّهْرِ غُنْيَةً عَنْ الصَّلَاةِ وَقْتَ الْحَيْضِ ، وَإِذَا كَانَتْ إنَّمَا مُنِعَتْ مِنْ الطَّوَافِ لِأَجْلِ الْمَسْجِدِ . فَمَعْلُومٌ أَنَّ إبَاحَةَ ذَلِكَ لِلْعُذْرِ أَوْلَى مِنْ إبَاحَةِ مَسِّ الْمُصْحَفِ لِلْعُذْرِ ، وَلَوْ كَانَ لَهَا مُصْحَفٌ ، وَلَمْ يُمْكِنْهَا حِفْظُهُ إلَّا بِمَسِّهِ ، مِثْلُ أَنْ يُرِيدَ أَنْ يَأْخُذَهُ لِصٌّ ، أَوْ كَافِرٌ ، أَوْ يَنْهَبَهُ أَحَدٌ ، أَوْ يَنْهَبَهُ مِنْهَا ، وَلَمْ يُمْكِنْهَا مَنْعُهُ إلَّا بِمَسِّهِ ، لَكَانَ ذَلِكَ جَائِزاً لَهَا ، مَعَ أَنَّ الْمُحْدِثَ لَا يَمَسُّ الْمُصْحَفَ ، وَيَجُوزُ لَهُ الدُّخُولُ فِي الْمَسْجِدِ ، فَعُلِمَ أَنَّ حُرْمَةَ الْمُصْحَفِ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ الْمَسْجِدِ ، وَإِذَا أُبِيحَ لَهَا مَسُّ الْمُصْحَفِ لِلْحَاجَةِ ، فَالْمَسْجِدُ الَّذِي حُرْمَتُهُ دُونَ حُرْمَةِ الْمُصْحَفِ أَوْلَى بِالْإِبَاحَةِ . فَصْلٌ وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمَنْعُ مِنْ الطَّوَافِ لِمَعْنًى فِي نَفْسِ الطَّوَافِ ، كَمَا مُنِعَ مِنْ غَيْرِهِ ، أَوْ كَانَ لِذَلِكَ وَلِلْمَسْجِدِ كُلٌّ مِنْهُمَا عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَنَقُولُ : إذَا اُضْطُرَّتْ إلَى ذَلِكَ بِحَيْثُ لَمْ