بِنَضْحِهِ ، وَيَجْعَلُ حُكْمَ الْمَشْكُوكِ فِيهِ النَّضْحُ كَمَا يَقُولُهُ مَالِكٌ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُوجِبُ ذَلِكَ ، فَإِذَا احْتَاطَ وَنَضَحَ الْمَشْكُوكَ فِيهِ كَانَ حَسَناً ، كَمَا رُوِيَ فِي نَضْحِ أَنَسٍ لِلْحَصِيرِ الَّذِي اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لَبِثَ ، وَنَضْحِ عُمَرَ ثَوْبَهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
26 - 10 - مَسْأَلَةٌ : إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي اللَّبَنِ ، وَمَخَضَ اللَّبَنُ وَظَهَرَ فِيهِ زُبْدَةٌ ، فَهَلْ يَحِلُّ تَطْهِيرُ الزُّبْدَةِ ؟ أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ .
الْجَوَابُ : اللَّبَنُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمَائِعَاتِ هَلْ يَتَنَجَّسُ بِمُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ ، أَوْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَاءِ ؟
هَذَا فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ وَهُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ .
وَكَذَلِكَ مَالِكٌ لَهُ فِي النَّجَاسَةِ الْوَاقِعَةِ فِي الطَّعَامِ الْكَثِيرِ هَلْ تُنَجِّسُهُ ؟
فِيهِ قَوْلَانِ .
وَأَمَّا وُلُوغُ الْكَلْبِ فِي الطَّعَامِ فَلَا يُنَجِّسُهُ عِنْدَ مَالِكٍ ، فَهَذَا عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ : لَمْ يَنْجُسْ ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ : يَنْجُسُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَحْمَدَ فِي الْمَشْهُورِ عَنْ أَصْحَابِهِ ، لَكِنْ عِنْدَ هَؤُلَاءِ هَلْ يَطْهُرُ الدُّهْنُ بِالْغُسْلِ ؟
فِيهِ قَوْلَانِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ، وَهُمَا قَوْلَانِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ أَيْضاً .
فَمَنْ قَالَ إنَّ الْأَدْهَانَ تَطْهُرُ بِالْغَسْلِ ، قَالَ بِطَهَارَتِهِ بِالْغَسْلِ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
27 - 11 - مَسْأَلَةٌ : فِي أُنَاسٍ فِي مَفَازَةٍ ، وَمَعَهُمْ قَلِيلُ مَاءٍ فَوَلَغَ الْكَلْبُ فِيهِ ، وَهُمْ فِي مَفَازَةٍ مُعَطِّشَةٍ .
الْجَوَابُ : يَجُوزُ لَهُمْ حَبْسُهُ لِأَجْلِ شُرْبِهِ إذَا عَطِشُوا وَلَمْ يَجِدُوا مَاءً طَيِّباً ، فَإِنَّ الْخَبَائِثَ جَمِيعاً تُبَاحُ لِلْمُضْطَرِّ ، فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ ، وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ ، وَلَهُ أَنْ يَشْرَبَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ كُلَّ مَا يَرْوِيهِ : كَالْمِيَاهِ النَّجِسَةِ ، وَالْأَبْوَالِ الَّتِي تَرْوِيهِ
الفتاوى الكبرى — صفحة 241
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٤١