تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
فِيهِ عَنْ أَحْمَدَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ : إحْدَاهُنَّ : أَنَّهَا تَنْجُسُ وَلَوْ مَعَ الْكَثْرَةِ . وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَغَيْرِهِ . وَالثَّانِيَةُ : أَنَّهَا كَالْمَاءِ سَوَاءً ، كَانَتْ مَائِيَّةً ، أَوْ غَيْرَ مَائِيَّةٍ ، وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ : كَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ ، نَقَلَهُ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ ، وَحُكِيَ ذَلِكَ لِأَحْمَدَ فَقَالَ : إنَّ أَبَا ثَوْرٍ شَبَّهَهُ بِالْمَاءِ ، ذَكَرَ ذَلِكَ الْخَلَّالُ فِي جَامِعِهِ عَنْ الْمَرْوَزِيِّ . وَكَذَلِكَ ذَكَرَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ حُكْمَ الْمَائِعَاتِ عِنْدَهُمْ حُكْمُ الْمَاءِ ، وَمَذْهَبُهُمْ فِي الْمَائِعَاتِ مَعْرُوفٌ : فَإِذَا كَانَتْ مُنْبَسِطَةً بِحَيْثُ لَا يَتَحَرَّكُ أَحَدُ طَرَفَيْهَا بِتَحَرُّكِ الطَّرَفِ الْآخَرِ لَمْ تَنْجُسْ كَالْمَاءِ عِنْدَهُمْ . وَأَمَّا أَبُو ثَوْرٍ فَإِنَّهُ يَقُولُ بِالْعَكْسِ : بِالْقُلَّتَيْنِ كَالشَّافِعِيِّ ، وَالْقَوْلُ أَنَّهَا كَالْمَاءِ يُذْكَرُ قَوْلاً فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَقَدْ ذَكَرَ أَصْحَابُهُ عَنْهُ فِي يَسِيرِ النَّجَاسَةِ إذَا وَقَعَتْ فِي الطَّعَامِ الْكَثِيرِ رِوَايَتَيْنِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي نَافِعٍ ، مِنْ الْمَالِكِيَّةِ ، فِي الْجِبَابِ الَّتِي بِالشَّامِ لِلزَّيْتِ تَمُوتُ فِيهِ الْفَأْرَةُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ الزَّيْتَ ، قَالَ : وَلَيْسَ الزَّيْتُ كَالْمَاءِ . وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي الزَّيْتِ وَغَيْرِهِ تَقَعُ فِيهِ الْمَيْتَةُ وَلَمْ تُغَيِّرْ أَوْصَافَهُ وَكَانَ كَثِيراً ؛ لَمْ يَنْجُسْ بِخِلَافِ مَوْتِهَا فِيهِ ، فَفَرَّقَ بَيْنَ مَوْتِهَا فِيهِ ، وَوُقُوعِهَا فِيهِ . وَمَذْهَبُ ابْنِ حَزْمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ : أَنَّ الْمَائِعَاتِ لَا تَنْجُسُ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ ، إلَّا السَّمْنَ إذَا وَقَعَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ ، كَمَا يَقُولُونَ إنَّ الْمَاءَ لَا يَنْجُسُ ، إلَّا إذَا بَالَ فِيهِ بَائِلٌ . وَالثَّالِثَةُ : يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمَائِعِ الْمَائِيِّ : كَخَلِّ الْخَمْرِ ، وَغَيْرِ الْمَائِيِّ : كَخَلِّ الْعِنَبِ ، فَيُلْحَقُ الْأَوَّلُ بِالْمَاءِ دُونَ الثَّانِي . وَفِي الْجُمْلَةِ : لِلْعُلَمَاءِ فِي الْمَائِعَاتِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ . أَحَدُهَا : أَنَّهَا كَالْمَاءِ . وَالثَّانِي : أَنَّهَا أَوْلَى بِعَدَمِ التَّنَجُّسِ مِنْ الْمَاءِ ؛ لِأَنَّهَا طَعَامٌ وَإِدَامٌ فَإِتْلَافُهَا فِيهِ
الفتاوى الكبرى — صفحة 243 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا