تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ . وَفِي لَفْظٍ لَمْ يَحْمِلَ الْخَبَثَ } . وَبِئْرُ بُضَاعَةَ بِئْرٌ كَسَائِرِ الْآبَارِ ، وَهِيَ بَاقِيَةٌ إلَى الْآنِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ النَّاحِيَةِ الشَّرْقِيَّةِ ، وَمَنْ قَالَ إنَّهَا كَانَتْ عَيْناً جَارِيَةً فَقَدْ غَلِطَ غَلَطاً بَيِّناً ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ عَيْنٌ جَارِيَةٌ أَصْلاً ، وَلَمْ يَكُنْ بِهَا إلَّا الْآبَارُ ، مِنْهَا يَتَوَضَّئُونَ وَيَغْتَسِلُونَ ، وَيَشْرَبُونَ مِثْلُ : بِئْرِ أَرِيسٍ الَّتِي بِقُبَاءَ ، أَوْ الْبِئْرِ الَّتِي بِبَيْرُحَاءَ حَدِيقَةِ أَبِي طَلْحَةَ ، وَالْبِئْرُ الَّتِي اشْتَرَاهَا عُثْمَانُ وَحَبَسَهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَغَيْرُ هَذِهِ الْآبَارِ ، وَكَانَ سَقْيُهُمْ لِلنَّخْلِ ، وَالزَّرْعِ مِنْ الْآبَارِ ، بِالنَّوَاضِحِ وَالسَّوَانِي ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، أَوْ بِمَاءِ السَّمَاءِ وَمَا يَأْتِي مِنْ السُّيُولِ ، فَأَمَّا عَيْنٌ جَارِيَةٌ فَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ . وَهَذِهِ الْعُيُونُ الَّتِي تُسَمَّى عُيُونَ حَمْزَةَ إنَّمَا أَحْدَثَهَا مُعَاوِيَةُ فِي خِلَافَتِهِ ، وَأَمَرَ النَّاسَ بِنَقْلِ الشُّهَدَاءِ مِنْ مَوْضِعِهَا ، فَصَارُوا يَنْبِشُونَهُمْ وَهُمْ رِطَابٌ لَمْ يَنْتُنُوا حَتَّى أَصَابَتْ الْمِسْحَاةُ رِجْلَ أَحَدِهِمْ ، فَانْبَعَثَتْ دَماً ، وَكَذَلِكَ عَيْنُ الزَّرْقَاءِ مُحْدَثَةٌ ، لَكِنْ لَا أَدْرِي مَتَى أُحْدِثَتْ ؟ وَهَذَا أَمْرٌ لَا يُنَازِعُ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْعَالِمِينَ بِالْمَدِينَةِ وَأَحْوَالِهِمَا ، وَإِنَّمَا يُنَازِعُ فِي مِثْلِ هَذَا بَعْضُ أَتْبَاعِ عُلَمَاءِ الْعِرَاقِ ، الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ خِبْرَةٌ بِأَحْوَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَدِينَتِهِ ، وَسِيرَتِهِ . وَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ مِنْ تِلْكَ الْبِئْرِ الَّتِي يُلْقَى فِيهَا الْحَيْضُ ، وَلُحُومُ الْكِلَابِ ، وَالنَّتْنُ ، فَكَيْفَ يَشْرَعُ لَنَا أَنْ نَتَنَزَّهَ عَنْ أَمْرٍ فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَى مَنْ يَتَنَزَّهُ عَمَّا يَفْعَلُهُ ، وَقَالَ : { مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنْ أَشْيَاءَ أَتَرَخَّصُ فِيهَا ؟ وَاَللَّهِ إنِّي لِأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَعْلَمُكُمْ بِحُدُودِهِ }